العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٥
واحدا مع ما ذكرناه من العلّة أنه أخف فلما وجدوا مساغا لإسقاط الواو لخفة اللفظ وجب أن يجعلوا الاسمين اسما واحدا فاعلمه.
و اعلم أن العشرة المركبة مع الآحاد غير العشرة المفردة، و الدليل على ذلك أنك تقول للمؤنث: إحدى عشرة، بكسر الشين و تسكينها، و العشرة المفردة لا يجوز فيها كسر الشين بحال فدل ذلك على أن العشرة المركبة غير العشرة المفردة، و لا يجوز لقائل أن يقول: إن العشرة المفردة كان أصلها الكسر فألزمت السكون تخفيفا أعني (عشر) المؤنث، و لكن لأن المركب أثقل من المفرد، فلو كان الأمر على ما قدره القائل لكان السكون ألزم للمركب من المفرد، لأن المركب أثقل من المفرد، و الأثقل أولى بالتخفيف من الأخف فبان بما ذكرناه أن العشرتين مختلفتان.
و اعلم أن الآحاد لا يتغير حكمها عما كانت في حال الإفراد، إذا ركبت تلزمها الهاء للمذكر و تكون بغيرها للمؤنث إلا العشرة للمذكر تسقط منها الهاء و تثبت في عشر المؤنث على العكس مما كان في حال الإفراد، و إنما كان الأمر كذلك لأن الاسمين لما جعلا اسما واحدا طالا فثقل عليهم أن يزيدوا على كل واحد منهما هاء في حال التركيب فعدلوا إلى إسقاطها من العشرة و نووا بها التذكير و اكتفوا بعلامة التأنيث في الاسم الأول، فلما وجب إسقاط الهاء [١] من عشرة في المذكر لما ذكرناه ادخلوها في عشر المؤنث أن تكون له علامة في اللفظ و كانت الآحاد بغير هاء فصار إدخلها في عشر المؤنث للفصل بينها و بين عدد المذكر و صار ذلك كالعوض من عدم/ لفظ التأنيث في الاسم الأول.
فإن قال قائل: فلم [٢] جمعوا بين تأنيثين في قولهم: إحدى عشرة جارية، و اثنتي عشرة جارية؟
[١] في الأصل: إسقاطها لها.
[٢] في الأصل: فما.