العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦
الحرف، و لو جاز الابتداء بالساكن لكان ذلك شائعا في أكثر الحروف، لأن الحركة غير الحروف، فإذا جاز أن نجرد بعض الحروف من الحركة جاز ذلك في سائر الحروف، فلما امتنع هذا الحكم عند من يخالف في هذا الموضع إلا في حرف أو حرفين [١] يقدر أنها ساكنة، و إنما هو اختلاس الحركة مع ما ذكرناه لأن الابتداء بالساكن ممتنع.
و الوجه الثاني: أن الابتداء لا بد له من حركة تختصه لما ذكرناه فلو أعرب الأول لم تعرف حركة الإعراب من حركة البناء فلهذا لم يجز أن تدخل في الأول.
و لم يجز أن تدخل في الأوسط لوجهين: أحدهما أن الوسط به/ يعرف وزن الكلمة هل هو: فعل أو فعل أو فعل، فلو أعرب الوسط اختلطت أيضا حركة الإعراب بحركة البناء.
و الوجه الثاني: أن من الأشياء ما لا وسط له، و هو ما كان عدده زوجا نحو ما كان على حرفين ك (يد و دم) و ما كان على أربعة أحرف نحو (جعفر) و ما كان على ستة أحرف نحو (عضرفوط) [٢]، فلو أعرب الوسط لأدى ذلك إلى أن يختلف موضع الإعراب إذ كان ما ذكرناه من الأسماء لا وسط له، فسقط أن تعرب الأوساط، فلم يبق إلا الأواخر، فلهذا صارت محلا للإعراب [٣].
و وجه آخر في العلل [٤]، و هو أن الإعراب قد بينا أنه دخل لإفادة المعنى، و هو زيادة على الاسم، و إنما يعرف الشخص عند الفراغ من ذكر اسمه، فيجب أن
[١] مكررة في الأصل.
[٢] العضرفوط: و هو العذفوط: دويبة بيضاء ناعمة، يقال لها العسولّة. و يقال العضرفوط: ذكر العظاء، و يقال هو من دواب الجن و ركائبهم. و تصغيره: عضيرف، و عضيريف و جمعه: عضافيط، و عضرفوطات، و عضارف.
اللسان (عضرفط)، و التاج (عضرط)، و القاموس المحيط (عضرط).
[٣] هذا رأي المبرد كما نقل الزجّاجي، انظر الإيضاح ٧٦.
[٤] في الأصل: اللعل.