العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣١
أجل ما أشبهه في حكم لا يغير معناه و يلحقه [١] بمعنى الأسماء و هو الإعراب، إلا أن الجزم لم يجز دخوله على الاسم [٢] لأنه لو دخل عليه لأوجب حذف شيئين:
التنوين و الحركة، و الاسم في نهاية الخفة فكان ذلك يؤدي إلى الإجحاف به، فسقط الجزم من الأسماء و أدخل في الأفعال إذ كان الفعل ثقيلا يحتمل الحذف و التخفيف، فاستقر الجزم للفعل كما ذكرنا و بقي من الإعراب ثلاثة أضرب و هي [٣]: الرفع و النصب و الجر، فالجر امتنع من الفعل [٤] لأن الجر إنما يكون بالإضافة، و القصد بالإضافة تخصيص المضاف، و الفعل لو أضفت إليه لم تخص ما قبله، ألا ترى أنك لو قلت: هذا غلام، لكان مبهما، فإذا قلت: هذا غلام زيد اختص على زيد، فلو قلت: جاءني غلام يقوم لم يختص الغلام بإضافته إلى يقوم، لأن القيام يكون من زيد و من عمرو و سائر الناس، فلهذا سقط الجر من الفعل.
و وجه آخر و هو أن المجرور يقوم مقام التنوين، و الفعل لا يخلو [٥] من فاعل فكان يؤدي إلى أن يقوم مقام التنوين و هو وجه واحد ضعيف، شيئان قويان و هما الفعل و الفاعل، فسقط الجر من الفعل و حصل في الاسم إذ كان محلا للإعراب.
و بقي من الإعراب الرفع و النصب و لم يعرض فيهما ما يوجب اختصاصهما أو أحدهما بالفعل و الاسم فوجب أن يدخلا عليهما و حازت إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال [٦] لأنها تضاف إلى المصادر و الفعل يدل على مصدره كقولك: من كذب كان شرا له [٧]، أي كان الكذب شرا له، فلما جاز أن تقول: أعجبني يوم خروجك، جاز أن تقول: أعجبي يوم تخرج.
[١] في الأصل: يحلقه.
[٢] قال سيبويه:" و ليس في الأسماء جزم لتمكنها و للحقاق التنوين". الكتاب ١/ ٣ بولاق.
[٣] في الأصل: و هو. و هذا الضمير لا يناسب قوله" ثلاثة أضرب ...".
[٤] في الأصل: الرفع. و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٥] في الأصل: يخلوا. و سأعرض عن الإشارة إلى مثل ذلك لكثرته.
[٦] انظر الإيضاح ١١٢- ١١٣- ١١٤- ١٣٨. حيث فصّل الزجّاجي الحديث عن إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال.
[٧] انظر الكتاب ٢/ ٣٩١، (هارون- ط ٢) و انظر الأصول (١/ ٧٩- ٢/ ١٧٦.