العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٦
بطل حكم الإلحاق فوجب أن ترد الكلمة إلى أصلها فلهذا وجب أن يكون الجمع فيها جمع سلامة و أن تغير الأول منه.
فإن قال قائل: فلم وجب في الجمع المكسر أن يجري بوجوه الإعراب؟
قيل له: لأن هذا الجمع استؤنف له البناء كما استؤنف للواحد فلما أشبه الواحد في هذا الحكم وجب أن يجري حكمه في الإعراب بحكم الواحد.
و أما ما يمتحنه بعض النحويين بتصغير الواحد فإن ثبتت التاء أجروا الاسم بجميع الإعراب فليس بشيء؛ لأنك تقول هذه بيوتات العرب، و مررت ببيوتات العرب، و رأيت بيوتات العرب فتكسر التاء، و لو صغرت لثبتت التاء [١] فعلمت أن هذه العلامة ليست بأصل و أن الموجب لكسر التاء في النصب جمع السلامة.
قال أبو الحسن [٢]: قد بيّنا أن من الأسماء ما أشبه الفعل فمنع التنوين و الجر و منها ما أشبه الحرف فاستحق البناء و منها ما لم يعرض له علّة فجرى بوجوه الإعراب و نوّن.
فإن قال قائل: فلم كان ما أشبه الفعل يمنع من التنوين و الجر؟
قيل له: لأن الفعل لا يدخله تنوين و لا جر فوجب أن يكون ما أشبهه حكمه كحكمه. و قد بينا لم امتنع الفعل من الجر. فأما التنوين فإنما امتنع من الفعل لأنه زيادة، و الفعل ثقيل فلم يحتمل الزيادة و مع هذا فالمعنى الذي من أجله دخل التنوين في الاسم ليس بموجود في الفعل فلم يجز أن يدخل الفعل التنوين. و إنما حمل النصب على الجر في تثنية الأسماء و جمعها لما بينهما من المشابهة، [و] [٣] حمل
[١] في الأصل: و لو صغرت التاء لثبتت التاء.
[٢] يعني الورّاق صاحب الكتاب، و قد تكرر ذلك من الناسخ في مواضع كثيرة من الكتاب.
[٣] زيادة ليست في الأصل.