العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣١٩
و أما ما كان آخره مشددا نحو أصمّ، و مدقّ [١]، فإنما جاء وقوع الحرف المدغم بعد ياء التصغير لأنها لا تكون إلا ساكنة، فإذا انفتح ما قبلها و قد جرت في بابها مجرى ألف الجمع كما أن الساكن المدغم يقع بعد ألف الجمع فكذلك يجوز أن يقع بعد ياء التصغير، و إنما ساغ ذلك لأن المدغم ترفع به لسانك رفعة واحدة مكان الساكن كالمختلط المتحرك، و صار المدغم و ما قبله كالحركة، فلذلك جاز الجمع بينهما و إن كان لا يجوز الجمع بين ساكنين في غير هذا لخروجه عن حكم علته إن شاء اللّه و قد أتينا على شرح الباب فاعرفه.
باب العدد
اعلم أن القياس كان في الواحد و الاثنين من الأعداد أن يضافا فيقال: عندي واحد رجال، و اثني رجال، كما يقال: ثلاثة رجال، إلا أنهم أسقطوا الإضافة من الواحد و الاثنين لأن الواحد ينبئ عن نوعه و عدده و كذلك الاثنان، كقولك:
جاءني رجل، و رجلان، فلما كان لفظ رجل و رجلين ينبئ عن العدد و النوع استغني بلفظ واحد عن لفظين و قد جاء في الشعر [٢]:
كأنّ خصييه من التدلدل
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
و كان حقه أن يقول: فيه حنظلتان، فاضطر إلى ما ذكرنا، و شبهت الاثنان بالثلاثة لأنهما جمع في المعنى، و لم يجز ذكر العدد مفردا كقولك: ثلاثة و أربعة لأنه لا يعلم من أي نوع هو أعني العدد فوجب أن يذكر العدد مضافا إلى النوع لتقع الفائدة للمخاطب إذ الغرض ذكرهما جميعا.
[١] المدق: بضمتين، نادر: ما يدق به (القاموس دقق).
[٢] اختلف في نسبة هذا الرجز، فنسب إلى خطام المجاشعي، و إلى جندل بن المثنى و إلى سلمى الهذلية و غيرهم، و البيتان في الكتاب ٣/ ٥٦٩- ٦٢٤، و في المقتضب ٢/ ١٥٦، شرح أبيات إصلاح المنطق ٣٤١، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ٣٦١، و أمالي ابن الشجري ١/ ٢٨، و في المساعد ٢/ ٧١، و في شرح المفصل ٦/ ١٨- ٤/ ١٤٣- ١٤٤، و في شرح الكافية ٣١١، و في الارتشاف ١/ ٣٥٨، و في الهمع ٤/ ٧٤، و في الخزانة ٧/ ٤٠٠.