العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٧
الجر فيما لا ينصرف على النصب، و أما من أي وجه أشبه بعض الأسماء الأفعال حتى منع الصرف؟ فله باب يبيّن فيه إن شاء اللّه [١].
و إنما وجب فيما لا ينصرف الانصراف إذا دخلت الألف و اللام، أو أضيف لوجهين:
أحدهما: أن الألف و اللام و الإضافة تقوم مقام التنوين و قد بينا أن وجود التنوين يوجب للاسم الانصراف، فما قام مقامه أيضا يوجب أن يوجب الانصراف فلهذا انصرف كل ما تدخله الألف و اللام و أضيف.
و الوجه الثاني: أن الذي منع الاسم من الانصراف شبهه بالفعل، و الفعل لا يدخله الألف و اللام و لا يضاف، و أصل الأسماء الصرف فلما دخلها/ ما يخرجها من شبه الفعل ردت إلى أصلها من الانصراف.
فإن قال قائل: حروف الجر تمنع من الدخول على الفعل و مع هذا إذا دخلت على ما لا ينصرف بقي على حاله من الامتناع من الصرف فهلّا صرفته في هذه الحال إذ قد خرج من شبه الفعل كما خرج بدخول الألف و اللام عليه و الإضافة؟
قيل له: هذا يفسد من وجهين:
أحدهما [٢]: أن حروف الجر هي أحد عوامل الأسماء كالناصب و الرافع، فلو صرفنا الاسم بدخول حروف الجر عليه لوجب أيضا أن تصرفه بدخول النواصب و الروافع عليه إذ كانت هذه العوامل لا يجوز دخولها على الفعل، و لو فعل هذا لم يحصل فصل بين المنصرف و غيره فسقط الاعتراض بهذا السؤال.
[١] يبين ذلك الورّاق في باب ما ينصرف و ما لا ينصرف.
[٢] في الأصل: أحدها.