العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٢
حذف لفظ الفعل بقي حكمه [١] فلهذا جاز أن يقع بعد الاسم مرفوعا و منصوبا إذا نونته أو أدخلت فيه ألفا و لا ما، و إذا أسقطت الألف و اللام أو التنوين وجبت الإضافة؛ لأن المصدر اسم ما لم يحل بينه و بين ما يعمل فيه الحائل أعني التنوين [ف] [٢] وجب خفض ما بعده.
فإن قال قائل: قد ادّعيت أن المصدر اسم للفعل فمن أين وجب له ذلك؟
قيل له في ذلك وجوه:
أحدها اجتماع النحويين على تسميته مصدرا، و المصدر في اللغة هو الموضع الذي تصدر منه الإبل و ترده، فلما استحق هذا الاسم وجب أن يكون الفعل هو الصادر عنه.
و وجه آخر و هو أن الفعل يدل على مصدر و زمان، و المصدر يدل على نفسه فقط، فلما كان المصدر أحد الشيئين اللذين دلّ عليهما الفعل بالواحد من الاثنين فلهذا وجب أن يكون المصدر أصلا للفعل.
و وجه ثالث: و هو أن المصدر اسم، و الاسم يقوم بنفسه كقولك: ضربك وجيع [٣] كما تقول: والدك عالم، فقد لحق المصدر بالأسماء بالقيام بنفسه، و الفعل لا يستغني عن الاسم، فإذا كان كذلك وجب أن ما لا يحتاج إلى غيره أصلا في نفسه هو [٤] الاسم و ما افتقر إلى غيره فرعا هو [٤] الفعل، و هذا الدليل على أن الفعل مأخوذ من المصدر؛ لا أن المصدر مأخوذ من الفعل [٥].
[١] انظر شرح الأشموني ٢/ ٣٣٤.
[٢] زيادة ليست في الأصل.
[٣] في الأصل: و جميع، و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٤] في الأصل: و هو.
[٥] انظر في الإنصاف المسألة [٢٨] : القول في أصل الاشتقاق، الفعل هو أو المصدر؟