العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٥
أحدهما: أن الظروف قد تقوم مقام الأخبار نحو قولك: إن زيدا خلفك، فلما/ كفت عن الخبر، و قامت مقامه لم يضر كالأجنبي من الاسم؛ و إن كانت في تقدير مفعول الخبر، فجاز الفصل بها لأنها قد صارت كالخبر، فأما غيرها من الأسماء فلا تقوم مقام الخبر فصار أجنبيا محضا فلم يجز أن تتخلل بين شيئين أحدهما [١] مع الآخر كالشيء الواحد.
و الوجه الثاني: أن الظروف فيها اشتمال على الجملة التي تتعلق بها فقدمت الظروف و أخرت فقد صارت بهذا الاشتمال على الجملة و التعلق بها و الاحتواء عليها بمنزلة بعض الجملة و ما ليس بأجنبي من الاسم و الخبر فجاز ذلك أن تفصل به، فجاز الفصل بها، و لم يجز بغيرها تقدير هذا المعنى و الفصل به لأنه ليس له هذا المعنى الذي في الظروف.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى تقدير فعل مع الظروف غير الاسم المتقدم نحو قولك: إن زيدا خلفك، و الخلف غير زيد و هو في موضع خبره؟
قيل له: لا يجوز أن يكون ضمير فاعله و ذلك الضمير يرجع إلى المخبر عنه، فبان بما ذكرنا أن الخبر في الحقيقة استقر و أنه لا بد من تقديره لما ذكرناه. فأما الفعل الماضي و المستقبل إذا وقعا في خبر (إن) لم يتغيرا عن حالهما؛ لأن (أن) قد بينا أنها من عوامل الأسماء، و عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال فسلمت الأفعال من عامل فيها، فبقي الماضي على فتحه و ارتفع المستقبل لوقوعه موقع الاسم.
فإن قال قائل: إذا كانت (إن) لا يجوز أن تعمل في الماضي و المستقبل كما لم تعمل في الظروف و قد جوزتم تقديم الظروف فهلا جوزتم تقديم الفعل؟
فالجواب في ذلك: أن الفعل و إن لم تعمل فيه (إن) فقد عملت في موضعه
[١] في الأصل: إحداهما.