العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٦
قيل له: أما إحدى عشرة فجاز ذلك فيها لأنها في الحقيقة اسمان مختلفان، كل واحد منهما [١] يدل على غير معنى الآخر، و إنما هو من جهة البناء كاسم مفرد، فلو كان في كل واحد منهما علامة للتأنيث كعلامة الآخر جاز ذلك لما بيناه من اختلافهما، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه جاز الجمع بينهما؛ مع ذلك فإن علامة التأنيث في (إحدى) مخالفة لعلامة التأنيث في (عشرة) فجاز الجمع بينهما لاختلاف صورتي التأنيث، و قبح في الهاءين لاتفاقهما، فأما (اثنتا) عشرة فعلامة التأنيث قد صارت في حشو الكلمة فكأنها قد خرجت عن حكم التأنيث إذ كان حق علامة التأنيث أن تلحق آخر الاسم، و مع هذا فإن التاء و إن كانت في الحقيقة للتأنيث فإنه يبدل منها الهاء في الوقف فصارت الهاء في الاثنتي مخالفة للهاء في عشرة و لم يجب بناء عشرة فحسن الجمع بينهما.
فإن قال قائل: فلم وجب إعراب اثني عشر و لم يجب بناء عشرة معه؟
فالجواب في ذلك أن الاثنين إعرابهما في وسطهما و عشر حلت محل النون من اثنين، فكما كان حرف الإعراب الألف و بعدها النون فكذلك يجب أن تبقى الألف حرف الإعراب و إن كان عشر بعدها لأنها لم تتغير عما كانت عليه، و لأنها حلت محل النون و جعلت مع الاثنين بمنزلة عدد مفرد، فلما حلت محل الحرف وجب أن يبنى كما يبنى الحرف.
فإن قال قائل: أ ليس المضاف إليه يقوم أيضا مقام النون في قولك: غلام زيد، و هو مع ذلك معرب، فما الفرق بينه و بين عشرة؟
قيل له: الفرق بينهما ما أخبرنا آنفا و هو أن اثني عشر قد جريا مجرى شيء واحد كالاثنين أنفسهما، ألا ترى أنك تقول: جاءني اثنا [٢] عشر، فالمجيء قد
[١] في الأصل: منها.
[٢] في الأصل: اثني.