العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٣
الناس أقم، و كانت (متى و أين) يصح [١] أن يقع جوابهما معرفة و نكرة كقولك:
أين زيد؟
فيقول: في الدار، و إن شئت قلت: في دار في موضع كذا و كذا، و كذلك حكم (متى) في الأوقات، و أما (كيف) فلا يقع جوابها إلا نكرة فخالفت حروف الجزاء.
و أما (حيث) فالذي أوجب لها البناء أنها مبهمة لا تختص بمكان دون مكان فوجب أن تحتاج إلى ما يوضحها كما أن (الذي) اسم مبهم يحتاج إلى ما يوضحه فمن حيث وجب أن يبنى (الذي) وجب أن تبنى [٢] (حيث)، و الذي أوجب (الذي) أن يبنى أنه اسم لا يتم إلا بما يوضحه فجرى ما بعده مجرى بعض اسم مبني، فوجب أن يبنى (الذي و حيث) لما فيهما [٣] من الشبه لبعض الأسماء و كذلك حكم [ (إذ) لأنها للزمان كله بوقت دون وقت فاحتاج إلى إيضاح.
فأما (إذا) ففيها من الإبهام ما في (إذ)] [٤] لأنها للزمان المستقبل كله، و فيها مع ذلك شبه ب (إن) التي للجزاء من جهة المعنى ألا ترى أن (إذا) تحتاج إلى الجواب كاحتياج (إن) إلى ذلك فوجب لما ذكرناه أن يبنى.
فإن قال قائل: فهلّا أضفتم (حيث) إلى اسم مفرد نحو زيد و عمرو فقلتم: زيد حيث عمرو كما تضيفون أسماء الأماكن إلى اسم مفرد نحو خلف عمرو؟
قيل: قد بيّنا أنّ (حيث) مبهمة لا تختص بجهة دون جهة كاختصاص غير مبهم [٥] من أسماء الأماكن، و الأسماء الدالة على الشخص لاتخص الجهات و إنما
[١] مكررة في الأصل.
[٢] في الأصل: يبنى.
[٣] في الأصل: فيها.
[٤] كتبت في الأصل على الهامش.
[٥] في الأصل: مبهما، و قد أثبت المناسب.