العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢١٦
هذه الظروف أقيمت مقام الفعل و الفاعل اتساعا فليس يجب أن تتصرف تصرفه، أعني تصرف الفعل فما اشتقته العرب قلناه و ما تركته على أصله لم نجاوزه إلى غير ذلك.
و اعلم أنك إذا قلت: عليك زيدا، فللمخاطب ضميران مجرور و مرفوع، فالمجرور الكاف الظاهرة و المرفوع مستتر في النية، فإذا أردت أن تؤكد المرفوع أو تعطف عليه جاز ذلك كقولك: عليك أنت نفسك زيدا، و عليك أنت و عمرو زيدا، و لا يحسن إذا أردت العطف على المضمر المرفوع أن تسقط توكيده، و قد بينا ذلك، فإن أردت أن تعطف على الكاف لم يجز؛ لأن المضمر المجرور لا يعطف عليه الظاهر إلا بإعادة حرف الجر، و مع هذا إنك لو أردت أن تعيد حرف الجر لم يجز؛ لأنه يصير اللفظ عليك و على زيد عمرا، فيصير أمر الغائب المخاطب، و قد بينا أن هذا لا يجوز في هذه الحروف، فإن أردت أن تؤكد الكاف جاز ذلك نحو: عليك نفسك زيدا، و قد يجوز أن تجعل النفس مفعولة كما قال اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: ٥/ ١٠٥] أي: اتقوا أنفسكم، و ما أشبه ذلك على ما ذكرناه أو تقول: عليك نفسك نفسك نفسك، فترفع الأول على التوكيد للضمير المرفوع المتوهم الفاعل، و تجر الثانية على التوكيد للكاف، و تنصب الثالثة على الإغراء، إلا أن الأحسن إذا أردت التوكيد بالنفس للمرفوع أن تقدم (أنت) لما بيناه من اختلاط الفعل للفاعل، و إن النفس قد تستعمل غير مؤكدة كقولك: خرجت نفسه، فلما جرى مجرى ما لا يكون تابعا استقبحوا أن يتبعوها ما قد جرى مجرى بعض الفعل حتى يؤكدوا ذلك فيقوى بالتوكيد كما ذكرنا في العطف.
[١] و الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.