العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٢
موضع الحال كقولهم: أرسلها العراك، فالتقدير: أرسلها تعترك العراك، فالعراك نصب على المصدر، و المصادر تكون معرفة و نكرة، و تعترك هو الحال فأقيم العراك مقامه.
و الوجه الثاني: أن المصادر التي فيها الألف و اللام قد تقوم مقام فعل الأمر كقولهم: الحذر الحذر، و الأفعال مع فاعلها جمل، و الجمل نكرات، فلما جاز أن يقوم المصدر الذي فيه الألف و اللام مقام الفعل في الأمر/ جاز أن يقوم مقام الحال لما ذكرناه، و اشتقاق الجمّاء من الجمّة و هو الشعر المجتمع على الرأس فمثّل كثرة الناس بالشعر و إنما أنث فقيل الجماء: لأن المصادر قد تؤنث كقولهم ضربته ضربة.
و إنما قيل الغفير بغير لفظ التأنيث؛ لأنه فعيل في معنى مفعول، كأنه غفر بعضهم بعضا أي غطى، فلهذا لم يؤنث الغفير كما يقال: كف خضيب.
و أما قولهم: هذا زيد حقا، و الحق كالباطل فالنصب على المصدر كأنك قلت:
أحقّ الحقّ، و أحقّ حقا لا أتوهّم الباطل، و إنما تذكر هذه المصادر بعد الجمل توكيدا؛ لأن الخبر قد يكون حقا و باطلا فصار في الجملة دليل على أحق.
و اعلم أنك إذا قدمت هذه المصادر بين المبتدأ و خبره جاز كقولك: زيد حقا أخوك، فإن قلت: حقا: زيد أخوك لم يجز و إنما جاز توسيطها و لم يجز تقديمها، لأنّا قد بينا أن هذه المصادر توكيد للجمل فلما قدمناها قبل الجمل بدأنا
[١] في الأصل: تعرتك.
[٢] هذا الوجه يمثل رأي ابن السرّاج بقولهم: أرسلها العراك.
[٣] في اللسان الجمّة بالضم: مجتمع شعر الرأس و هي أكثر من الوفرة، ... و الجمّة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين ... و الجمع جمم و جمام، اللسان (جمم) ١٤/ ٣٧٤.
و كذا ورد في القاموس (جمم) ١٤٠٨.
[٤] في الأصل: لبدأنا.