العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧
يكون إذا فهم معنى الشخص أن يزاد عليه معنى الإعراب، فإذا كانت معرفته إنما تقع عند الفراغ من الاسم فلا سبيل أن يكون الإعراب [إلا بعد] [١] فهم الشخص و معناه و لو كان على غير هذا لأشكل معناه.
فإن قال قائل: لم خصّوا التنوين من بين سائر الحروف فجعلوه علامة للانصراف؟ [٢] فالجواب في ذلك أن أولى ما يزاد من الحروف للعلامة حروف المد و اللين، و إنما صارت أولى لكثرة دورها في الكلام إذ لا كلمة تخلو منها أو من بعضها فكرهوا أن يزيدوا حرفا منها علامة للانصراف، إذ كانت هذه الحروف تدل على التثنية و الجمع فكان يؤدي زيادتها إلى أحد أمرين: إما اللبس بالتثنية و الجمع، أو يؤدي ذلك إلى ثقل اللفظ؛ فسقطت زيادتها و لم يكن للحروف شيء أقرب إليها من التنوين لأن التنوين نون خفيفة.
و إنما لقب بهذا اللقب ليفصل بين النون التي يوقف عليها: و بين النون أعني التنوين الذي لا يوقف عليه.
و شبهت بحروف المد و اللين أنها غنة في الخيشوم، فليس على المتكلم فيه كلفة إذ لا يعتمد له في الفم، فجرى مجرى الألف في الخفة، إذ كانت هواء في الحلق فلهذا وجب أن يزاد التنوين علامة للانصراف.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى إدخال التنوين إلى الفصل الذي ذكرتموه؟
قيل له: لأن الأسماء كلها نوع واحد ثمّ دخل على بعضها ما أوجب له الشبه
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] قال سيبويه:" اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، و الأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هي الأولى و هي أشد تمكنا، فمن ثمّ لم يلحقها تنوين و لحقها الجزم و السكون" الكتاب ١/ ٢٠ (هارون).
و الأصل أن التنوين عندهم علامة للأمكن، و تركه علامة لما يستثقلون، لذلك جعله سيبويه فارقا بين المتصرف من الأسماء و غير المتصرف، و جعله لازما للمتصرف منها لخفته. و انظر التفصيل أيضا في باب ذكر علّة دخول التنوين في الكلام و وجوهه الإيضاح ٩٧.