العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦
باب حد الأسماء و الأفعال و الحروف [١]
و اعلم أن للاسم حدا و خواص [٢]، فحده كل [٣] ما دلّ على معنى مفرد تحته غير مقترن بزمان محصّل فهو اسم، كقوله: رجل و فرس و ما أشبه ذلك [٤]، ألا ترى أن هذه اللفظة دالة على شخص مجرد من شيء سواه.
و أما الخواص فجواز دخول الألف و اللام عليه، و التنوين، و حرف من حروف الجر، و وقوعه فاعلا و مفعولا و الإضافة و الإضمار و ما أشبه ذلك، و أن يحسن معه ضرّ أو نفع [٥]. و بعض النحويين لا يجعل علامة الاسم دخول هذه الأشياء، فرارا من أن تلزمهم معارضة لقولهم: أتت الناقة على مضربها [٦]، أي على الزمان الذي يضربها فيه الفحل، و ذلك أنه يقول إن المضرب قد دل على زمان و ضرب، و هو مع ذلك اسم، و هذا ينقض حدّ الاسم!؟ فالجواب عن هذا السؤال أن يقال:
إن المضرب وضع للدلالة [٧] على زمان فقط و إن كنا نفهم مع ذلك الضرب، لاشتقاق اللفظ من الضرب، و إذا كان المفهوم من دلالة وضع الاسم معنى واحدا
[١] هذا العنوان ليس في الأصل.
[٢] في الأصل: (و خواصا).
[٣] في الأصل: (كلما).
[٤] لم يحد سيبويه الاسم بل قال:" الاسم كرجل و فرس و حائط". الكتاب ١/ ١٢ (هارون). أما المبرّد فجعل حد الاسم" كل ما دخل عليه حرف من حروف الجر فهو اسم، و إن امتنع من ذلك فليس باسم". المقتضب ١/ ٣، و انظر أصول ابن السراج ١/ ٣٦.
و قد عرض الزجّاجي أقوال النحاة في حد الاسم في إيضاحه ٤٨- ٤٩، و كذلك ابن فارس في الصاحبي ٤٩- ٥١، و الخشّاب في المرتجل أما التعريف الذي اعتمده الورّاق فهو عند الزجّاجي تعريف المنطقيين و هو غير صحيح عند النحويين للاختلاف بينهما مذهبا و غرضا.
و العكبري في مسائله الخلافية ٤٣ حيث ناقش جميع الأقوال، و في التبين عن مذاهب النحويين ١٢١- ١٢٨.
[٥] انظر التفصيل في الأصول ١/ ٣٨- و المرتجل ٨- ١٣، إذ قسم ابن الخشّاب الخواص إلى قسمين لفظية و معنوية:
فالمعنوية أن يكون فاعلا و مفعولا، و أن يخبر عنه تارة، و يخبر به أخرى ... و ما دون ذلك فهي علامات لفظية.
[٦] الكتاب ٢/ ٢٤٧ (بولاق)، و الأصول ٣/ ١٤١، و التبيين للعكبري ١٢٥ و فيهما: أتت الناقة على منتجها.
[٧] في الأصل: لدلالة.