العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٣٥
بعد كل، لأن كل اسم علم ممتنع من الصرف في المعرفة، ينصرف في النكرة لخفة النكرة، و كل صفة على فعلاء لا تنصرف في معرفة و لا نكرة، فلهذا امتنع سوداء و بيضاء من الصرف و لم تؤثر فيه كل فاعرفه، و تقول: ما زيد قائما بل قاعد، ترفع قاعدا؛ لأنه وقع بعد (بل)، و (بل) فيها معنى الإضراب عن الأول و الإثبات لما بعدها، فصارت بمنزلة (إلا) فلهذا وجب الرفع في قاعد، و تقول:
ما زيد قائما و لا أبوه، فترفع الأب بقيامه، و أبو العباس يقدر هذه المسألة على تقدير: ما زيد آكلا شيئا إلا الخبز [١]، و كذلك ما زيد قائما أحدا إلا أبوه و الذي دعاه إلى هذا التقدير أن الاستثناء يجب أن يكون من الجملة و (إلا) بابها الاستثناء فيجب أن تقدر فيها ما يصح أن يكون الذي بعدها مستثنى [٢] منه و ليس أحد و شيء و إن كانا مقدمين في المعنى من جهة اللفظ بل الأب مرتفع بقائم، و الخبر منتصب بالأكل لا على طريق البدل، و إنما قال أبو العباس: ذلك من جهة المعنى، يدلك على صحة ذلك أن أحدا لم يجر له ذكر فيجوز إضماره، و كذلك الشيء يقبح إضماره؛ لأنه مفعول لا يستتر في الفعل فعلم أن التقدير إنما هو من جهة المعنى لا اللفظ.
باب الابتداء و خبره
فإن قال قائل: لم استحق المبتدأ الرفع و بأي شيء يرتفع؟
فالجواب في ذلك: أن الرافع له التعرية من العوامل و ليست بلفظ، فالجواب في ذلك أن العوامل اللفظية إنما جعلت علامات للعمل لا أنها تعمل شيئا، فإذا كان معنى العامل اللفظي إنما هو علامة فالعلامة قد تكون حدوث الشيء و عدمه، ألا ترى أن ثوبين أبيضين متساويين لو أردنا أن نفصل بينهما فسودنا أحدهما لكان
[١] في الأصل: ما زيد آكلا شريرا إلا الخبز.
[٢] في الأصل: مستثنا.