العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤١
يتبعها و كانت أجمعون لا تستعمل إلا تابعة فوجب أن يتقدم الأقوى أعني (كلا) و أما أجمعون فيتقدم على أكتعين، و أفصعين، و إنما وجب تقديمها عليها لأنها ليست بمشتقة اشتقاقا بيّنا و أجمعون مأخوذة من الاجتماع المعروف فلما قوي معنى أجمعين لأنها مشتقة تقدمت أكتعين و إن كان يجوز في أكتعين أن يشتق عن قولهم مرّ عليه حول كتيع، أي تامّ، فإن تركت أجمعين فقلت:
مررت بالقوم أكتعين، أو أتبعين، أو أفصعين، أو جمعت بينهما من غير أن تذكر أجمعين لم يجز فزاد هذا الإتباعات من غير أن يتقدمها أجمعون، فإن قدمتها جاز أن تذكر ما شئت بعدها من التوابع، و إن شئت قدمت بعضها على بعض لأنها متساوية في هذا الحكم فلذلك اتفقت أحكامها في ما ذكرناه/ و حكم المؤنث في هذا كحكم المذكر.
فإن قال قائل: قد علمنا أن كلهم و أنفسهم يتعرفان بالإضافة، فمن أين زعمت أن أجمعين معرفة؟
قيل له: لأن جمعه أقيم مقام الإضافة أي مقام إضافته إلى ما يعرّفه إذ كان الأصل أن تقول: مررت بالقوم أجمعهم فحذف لفظ الضمير و أقيم الجمع بالواو و النون مقامه.
فإن قال قائل: فلم كرهوا مررت بالقوم أجمعهم؟
قيل له: لأن أجمع على وزن أفعل و من شرط أفعل إذا أضيف إلى الشيء أن يكون بعضه.
فلو قالوا: مررت بالقوم أجمعهم، لتوهموا أن القوم بعض الهاء و الميم، و إنما
[١] في الأصل: يتبعه.
[٢] أجاز الكوفيون و ابن كيسان تقدم أكتع على أجمع، المساعد ٢/ ٣٩٠. و في الأصل: تمام.
[٣] للتفصيل انظر شرح الأشموني ٢/ ٤٠٥، و المساعد ٢/ ٣٩٠.