العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٤
فإذا كان تركيب الحروف يخرجها عن حكم ما كانت عليه قبل التركيب لم يلزم الخليل في لا أن الذي ذكرناه، إلا أن قول الخليل في الجملة ضعيف من وجه آخر و هو أن اللفظ متى جاءنا على صفة ما و أمكن استعمال معناه لم يجز أن يعدل عن ظاهره إلى غيره من غير ضرورة تدعو [١] إلى ذلك، فلما وجدنا أن معناها مفهوم بنفس لفظها لم يجز أن ندعي أن أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة و لا ضرورة، و يدل أيضا على ضعف قول الخليل أنه [٢] يجوز أن يليها الماضي و (أن) [٣] لا يليها إلا المستقبل، فعلمنا أن حكم (أن) ساقط و أن (لن) حرف قائم بنفسه وضع للفعل المستقبل.
فإن قال قائل: من أين زعمتم أنّ (أن) تضمر بعد (حتى) و اللام و (الفاء) و (الواو)، و لم تجعلها مقدرة بعد (إذن) و (كي) و (إن)؟
فالجواب في ذلك أن (لن) و (إذن) و (كي) تلزم الأفعال و تحدث فيها معنى و إن كان بعض العوامل قد يوقع عمله بالتشبيه باللفظ دون المعنى فإذا كان كذلك وجب أن يكون حكم هذه الحروف في أنها عاملة فيما بعدها كحكم (أن) و (لن) لاشتراكهما في لزوم الفعل، و أما (حتى) و (الفاء) و (الواو) فالدلالة قد دلت على أنّ (أن) مضمرة بعدها و ذلك أنّ (حتى) قد ثبت حكمها أن تخفض الأسماء و لا يجوز لعامل الاسم أن يعمل في الفعل، فلما وجدنا الفعل بعد (حتى) منصوبا و قد استقر لها الخفض و أمكن أن تجعل في هذا الموضع على بابها بأن تقدر بعدها (أن) لأنّ (أن) و الفعل بمنزلة المصدر فتصير (حتى) في المعنى خافضة ل (أن) و ما تعلق بها، وجب أن تقدر (أن) بعدها لئلا يخرجها عن أصلها و عن أحكام العوامل.
[١] في الأصل: تدعوا.
[٢] في الأصل: أن.
[٣] مكررة في الأصل.