العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦١
هنا بالإسقاط. و اعلم أن ما ينصرف من الأسماء المقصورة فعلامة انصرافه ثبات التنوين فيه في الوصل، فإذا أثبت التنوين و هو ساكن و الألف في آخر المقصور ساكنة التقى ساكنان فلم يكن بد من حذف أحدهما و كان حذف الأول أولى لأن التنوين علامة و الألف ليست بعلامة فكان تبقية العلامة أولى فإن وقعت سقط التنوين و رجعت الألف المحذوفة، و إنما قلنا إن هذه الألف الثانية في الوقف هي الألف الأصلية و ليست بدلا من التنوين لوجوه، أحدها: جواز الإمالة فيها و حسنها، و لو كانت بدلا من التنوين لقبح إمالتها.
و وجه آخر: أن التنوين أصله أن يسقط/ في الوقف على ما ذكرناه فإذا سقط ردت الألف الذاهبة.
فإن قيل: كيف خالف المقصور باب قاض، و قد زعمت أن التنوين إذا سقط في الوقف لم ترجع الياء فهلّا وجب ذلك في المقصور، متى سقط التنوين ألا ترجع الألف؟
قيل له: الفرق بينهما من وجهين أحدهما: أن باب قاض قد ثبتت الياء في حال النصب فلم يكن إسقاطها في حال الرفع و الجر إخلالا بها شديدا، و لو أسقطنا الألف من المقصور في الوقف لم يكن لها حال رجوع، فكان ذلك يؤدي إلى الإخلال بها فوجب أن يردّوها [١] [و] [٢] إذا وجب، ردّها في موضع من الإعراب وجب أن يرجع في جميع الأحوال لأن لفظها [٣] واحد و حكم إعراب المقصور واحد.
و الوجه الثاني: أن الألف خفيفة و الياء ثقيلة فمن حيث جاز أن يبدل من
[١] في الأصل: يروها.
[٢] زيادة ليست في الأصل.
[٣] في الأصل: لفظا.