العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٢
فأمّا الواو التي هي عوض من رب فلا يصح دخول واو العطف عليها فدلّ ذلك على أنها واو العطف، و أنها عوض و ليست ببدل، و أما التاء فهي بدل من الواو، و الدليل على ذلك أن الحرف لا يجوز أن يبدل من الحرف إلا أن تكون بينهما مناسبة، و لا مناسبة بينها و بين الباء، لأنها ليست من مخرجها و لا قريبة منها فلا يشتركان في شيء فلم تجعل بدلا منها، و أما الواو فهي تشابه التاء لأنها من حروف الزوائد، و الباء [١] و التاء أقرب حروف البدل إلى الواو، فلهذا كانت بدلا من الواو دون الباء: و كانت أولى من سائر الحروف أيضا، و الذي يدل على أنها ليست بأصل، ما ذكرناه في الواو و إنما خصت باسم واحد [لأنها لو استعملت في اسمين لم يكن بينهما و بين ما سواهما حرف فوجب أن يلزم اسما واحدا] [٢] ليدل بذلك على أنها بدل من بدل، و أنها أضعف حكما من الواو و مع هذا فالتاء أنقص حكما منها؛ لأنها تدخل على اسم اللّه تعالى فقط، فدل على أنها ليست بأصل و قد بينا في الشرح لم صار اختصاصها باسم اللّه تعالى أولى من سائر الأسماء، و لم منعت الدخول على غيره بما يغني عن إعادته.
و أما (أيمن اللّه) فاشتقاقها من أحد أمرين: إمّا أن يكون من اليمين، لأن العرب قد تحلف بلفظ اليمين فتقول: يمين اللّه لأفعلن، ثمّ غيّر إلى لفظ أيمن و قد بينا حكمه.
فإن قيل: كيف جاز أن يقال أم اللّه [٣] لأفعلن فتدخل ألف الوصل على الميم و هي متحركة؟.
[١] في الأصل: و البدل.
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.
[٣] في الأصل (أيم) و الذي أثبته هو المناسب لقوله: تدخل ألف الوصل على الميم و هي متحركة. و قوله بعد:
داخلة على الياء و هي ساكنة فلما حذفت ...
انظر المسألة التاسعة و الخمسين من مسائل الخلاف، الإنصاف ٢/ ٤٠٤- ٤٠٩.