العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤٠
ليس بجثة أعني المصادر للفائدة الواقعة في الخبر إذا كان القتال قد يخلو من يوم الجمعة، فصار المخاطب مستقبلا للخبر فلهذا صح الكلام.
فإن قال قائل: أ ليس قد قالوا الهلال الليلة [١]، و الهلال جثة، فما وجه ذلك؟
قيل له: إنما استعمل هذا الكلام عند توقع رؤية الهلال، فإن كان جائزا أن يحدث و جائزا أن يظهر ضمن الكلام معنى الحدوث فصار التقدير: الليلة حدوث الهلال، ثم حذفت الحدوث و أقمت الهلال مقامه، فلم يخرج ظرف الزمان في هذه المسألة من أن يكون خبرا لمصدر دون جثة، و على هذا الوجه يجوز أن تقول: اليوم زيد، إذا كنت متوقعا لقدومه [فيصير التقدير: اليوم قدوم زيد، و الدليل على أن المراد عند العرب ما ذكرناه] [٢] أنهم لا يقولون: القمر الليلة، و لا الشمس اليوم لأنهما كائنان لا محالة.
باب الفاعل و المفعول به
إن قال قائل: لم وجب/ أن يرفع الفاعل و ينصب المفعول به؟
ففي ذلك أوجه:
أحدها: أنهم فعلوا هذا الفعل بين الفاعل و المفعول به [٣]؛ لأن الفاعل أقل من المفعول في الكلام، و ذلك أن الفعل الذي يتعدى يجوز أن تعديه إلى أربعة أشياء، فلما كان الفاعل أقل في الكلام من المفعول جعلت له الحركة الثقيلة و جعل لما تقدم [٤] في كلامهم الحركة الخفيفة ليعتدلا.
[١] انظر كتاب الشعر للفارسي ٢/ ٣٣٣، باب حذف المضاف و فيه يقول:" كقولهم: الليلة الهلال، يريد: الليلة ليلة الهلال ..." و الأصول ١/ ٦٣، و قد سأل السؤال نفسه الذي أثاره الورّاق هنا؟
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.
[٣] في الأصل: أنهم فعلوا هذا الفعل بين الفاعل و المفعول به بالنصب لأن الفاعل ...
[٤] من أسلوب الكاتب استخدام (تقدم) بمعنى (أكثر).