العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥٤
فإن كان الاسم على أكثر من ثلاثة أحرف حذفت الياء في النسب كقولك [في النسبة] [١] إلى قاض: قاضيّ و إلى ناحية: ناحيّ، و إنما وجب حذفها لأن النسبة توجب كسر ما قبلها و لا يدخلها الكسر فيجب إذن إسكانها بدخول ياء النسب عليها، فيلتقي ساكنان الياء المسكنة و الياء المدغمة فتحذف لالتقاء الساكنين، و من قال في تغلب: تغلبي، بفتح اللام استثقالا للكسرة مع الياء أجاز أيضا أن يفتح الضاد من قاض فإذا فتحها انقلبت ألفا أعني ياء قاض ثم انقلبت واوا فقال: قاضوي، كما قالوا: عموي، و إنما ساغت التغييرات في باب النسبة، و كثر ذلك لأن المراد بياء/ النسبة أن تعلم بأن المنسوب له به تعلق بالمنسوب إليه فلو فهم ذلك ببعض الكلمة جاز أن يقتصر عليه فلذلك ساغ التغيير فيه.
و اعلم أن الأصل في النسب أن يقال: فلان من بني فلان أو من مدينة كذا، و لكنهم اختصروا ذلك و اجتزؤوا [٢] بالياء من هذا التطويل كما اجتزؤوا بياء التصغير من النعت حقيرا أو صغيرا.
و اعلم أن ما كان آخره ألفا و هو على ثلاثة أحرف فإنه يجب قلب ألفه واوا من ياء كانت منقلبة أو من واو كقولك في قفا: قفويّ، و في رحا: رحويّ، و إنما وجب قلب هذه الألفات إلى الواو لأن الألف تقرب من الياء و الإمالة تدخلها فتصير إلى الياء فلو أقروا الألف على حالها لصار كاجتماع ثلاث ياءات و هم يجدون مندوحة تأويلا لخروجهم عن هذا الثقل و ذلك أن الألف ساكنة و الياء الأولى ساكنة و الجمع بين ساكنين في كلامهم غير مستعمل إلا أن يكون الأول حرف مد و الثاني مشدد فلما عوض بياء النسبة ما ذكرنا أجروا الألف مع ياء
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في الأصل: اجتزوا.