العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٣٧
و لأجل تقدم الإشارة يجب أن يكون المشار إليه غير معهود، لأنه لا يجوز اسم في حال واحدة معهودا و هو غير معهود.
و اعلم أنه في الأسماء أسماء تضاف إلى المعرفة و لا تكون معرفة لمعان تدخل فيها فمن ذلك: شبهك و مثلك، لم يتعرفا بالإضافة؛ لأن المماثلة تكون من جهات و إنما تقيد المخاطب أنه مثله، و ليس يعلم من أي وجه يماثله، فلذلك لم يتعرف إلا [أن] يكون شخصان، و قد اشتهرا في الشبه بين الناس، فيكون على هذا الوجه معرفة، فنقول: مررت برجل مثلك و شبهك، المعروف بشبهك، فلذلك تعرف على هذا الوجه.
و أما حسبك بمعنى حسب الاكتفاء و هو مبهم، فلذلك لم يتعرف.
و أما شبيهك فلا يكون إلا معرفة، لأنه من أبنية المبالغة؛ فصارت المبالغة فيه تؤدي عن شبه المعروف فلذلك تعرف.
و أما غيرك فلا يكون إلا نكرة؛ لأن معناه عند المخاطب مجهول فلذلك لم يقع معرفة.
و أما باب حسن الوجه، فالأصل فيه أن يستعمل في غير المتعدية نحو: ظريف و حسن و كريم و ما أشبه ذلك فتقول: مررت برجل حسن وجهه، فحسن نعت للرجل، و الهاء في وجهه ترجع إلى الرجل، و الوجه فاعل للحسن فإن ثنيت الأول/ أو جمعته أو أنثته لم تغير لفظ حسن؛ لأن الوجه مذكر، و الفعل إنما يؤنث إذا
[١] جاء في المغني:" قال ابن عصفور: أجازوا في نحو (مررت بهذا الرجل) كون الرجل نعتا، و كونه بيانا، مع اشتراطهم في البيان أن يكون أعرف من المبيّن، و في النعت ألا يكون أعرف من المنعوت، فكيف يكون الشيء أعرف و غير أعرف؟
و أجاب بأنه إذا قدّر بيانا قدرت (ال) فيه لتعريف الحضور، فقد يفيد الجنس بذاته، و الحضور بدخول (ال)، و الإشارة إنما تدل على الحضور دون الجنس، و إذا قدر نعتا قدرت (ال) فيه للعهد، و المعنى: مررت بهذا و هو الرجل المعهود بيننا، فلا دلالة فيه على الحضور، و الإشارة تدل عليه، فكانت أعرف ...". انظر: المغني ٥١- ٥٢.
[٢] زيادة ليست في الأصل.