العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٧٦
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ [البقرة: ٢/ ٢٤٥] فوجه الرفع فيه من وجهين:
أحدهما: أن يكون خبر ابتداء محذوف فهو يضاعفه، و يكون معناه و (أن مبتدأ) أنه يضاعفه إذا قرض، و أما وجه النصب فتقديره: من يكون منه قرض فمضاعف له، فيكون سبب المضاعفة هو القرض من جهة اللفظ و في الرفع يكون من جهة المعنى إذا حملته على الابتداء. و إن حملته على العطف أردت معنى النصب، و أما قول الشاعر:
فلا زال قبر بين بصرى و جاسم
عليه من الوسمي خود و وابل
فينبت حوذانا و عوفا منورا
سأتبعه من خير ما قال قائل
فإنما اختير الرفع في ينبت و إن كان النصب جائزا لأن النصب إخبار عن
[١] و الآية: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. قرأ ابن كثير: (فيضعّفه) بالرفع و التشديد، و قرأ ابن عامر: (فيضعّفه) بالنصب و التشديد، و قرأ عاصم (فيضاعفه) بالنصب و الألف، و قرأ الباقون بالألف و الرفع. حجة القراءات ١٣٨- ١٣٩.
[٢] في الأصل: تقديره.
[٣] البيتان من البحر الطويل، و هما للنابغة الذبياني كما جاء في الكتاب ٣/ ٣٦ و هما في ديوانه و لكن برواية مختلفة:
سقى الغيث قبرا بين بصرى و جاسم
ثوى فيه جود فاضل و نوافل
و لا زال يسقى بطن شرج و جاسم
بجود من الوسميّ قطر و وابل
و هما من قصيدة له في رثاء النعمان بن الحارث: الديوان ١١٩- ١٢٠، و هما في المقتضب ٢/ ٢١، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٧٥- ٢٧٦، و شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/ ٥٦، و في كتاب الرد على النحاة ١٤٦.
و قد وردت الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ١/ ٥٠٦، و كذلك وردت منسوبة له في الأغاني ١٧/ ١٠٠ و رواه رواية أخرى ١٠٤ من الجزء نفسه:
فلا زال قبر بين بصرى و جلّق
...
[٤] الوسميّ: مطر الربيع الأول. القاموس (و سم)
و الخود: الحسنة الخلق، الشابة، أو الناعمة، ... (خود).
[٥] الحوذان و العوف: نبات طيب الرائحة، انظر القاموس (حوذ) ٤٢٤- ٤٢٥. (عوف) ١٠٨٥.
[٦] في الأصل: اختيارا.