العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٥٩
غير اشتراك بينهما في تثنية أو عطف، و يتبين لك أنها لا موضع لها إذا دخلتها علامة كالهاء و التي تدخل علامة للتأنيث و العلامات لا تكون لها مواضع لأنها ليست أسماء و أما قولنا (هو) فالاسم الهاء و الواو جميعا، و أهل الكوفة يجعلون الاسم الهاء وحدها و يستدلون على ذلك بإسقاط الواو في التثنية نحو قولك:
هما، و كذلك نسقط في الجمع نحو: هم ذاهبون.
فالجواب في هذا أن الحرف يسقط في التثنية و الجمع إذا عرضت فيه علّة توجب إسقاطه و إن كان الحرف من أصل الكلمة أ لا ترى إذا جمعنا قاضيا قلنا في جمعه: قاضون، فأسقطنا الياء و هي لام الفعل و لم يدل إسقاطها على أنها زائدة و كذلك إسقاط الواو من التثنية و الجمع من هما و هم لا يدل على زيادتها.
فإن قال قائل: فما العلّة التي من أجلها سقطت الواو؟
قيل: لأنها لو لم تسقط لوجب ضمها فكان إثباتها يوجب أن تكون مضمومة و قبلها ضمة و ذلك مستثقل فحذفوها للاستثقال فكانت العلّة في/ حذف الواو استثقال الضمة فيها فلهذا حذفت.
فإن قال قائل: فلم وجب أن تضم و هي مفتوحة في الإفراد؟
قيل: لأنها لو بقيت مفتوحة و قد زيدت عليها الميم و الألف لتوهّم أنهما حرفان منفصلان في أمرين متصلين، فوجب أن تغير الحركة التي كانت مستعملة في آخره كما غيرت في قولك: أنتما، فدلت الضمة على أنهما شيء واحد، فلذلك وجب ضم الواو فاعلمه.
[١] في الأصل: لأنها ليست لها أسماء.
[٢] قال ابن يعيش:" ... و قال الكوفيون: الاسم الهاء وحدها، و الواو مزيدة ..." شرح المفصل ٣/ ٩٦ (إدارة الطباعة المنيرية).
[٣] في الأصل: سقط.