العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٣
فإن قال قائل: فقد وجدنا المصدر يؤكد به الفعل كقولك: ضربت ضربا و التأكيد بعد المؤكد؟
قيل: هذا غلط/ و ذلك أن المصدر و إن أطلقنا عليه أنه توكيد فإنما يقتضي أنه بعد المؤكد في اللفظ، كما أنك لو قلت: ضربت ضربت، و جاءني زيد زيد، و كررت الاسم و الفعل لكان المكرر توكيدا للأول، و ليس الأول أصلا له من سبب أنه جاء قبله، و أيضا فإن قولك: ضربت ضربا، معناه أنك أوقعت فعلا، فالمصدر مفعول كقولك: ضربت زيدا، فلو اعتبرنا ترتيب اللفظ و كون الفعل عاملا فيما بعده و جعلناه أصلا لهذه العلّة لوجب أن يكون الفعل قبل الاسم، أعني قبل زيد في قولك: ضربت زيدا، و كذلك سائر الأسماء و وجب ما هو أقبح من هذا، و هو أن تكون الحروف أصلا للفعل و الاسم، إذ [١] كانت عوامل فيهما فلما بطل هذا سقط الإلزام.
فإن قال قائل: قد وجدنا المصدر يعتل باعتلال الفعل و يصح بصحته كقولك:
قام قياما، و الأصل قواما، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، و جرى المصدر على فعل، و قد اعتل، فإذا قلت: قاوم فصححت الواو و قلت في المصدر: قواما فلم تقلب الواو لصحة الفعل، فلما كان المصدر يتبع الفعل في اعتلاله و صحته وجب أن يكون الفعل أصلا له؟
قيل له: هذا غلط بيّن، و ذلك أن الشيء يحمل على الشيء؛ لأنهما من نوع واحد، لأن أحدهما أصل للآخر يحمل عليه لئلا يختلف طريق تصاريف الكلمة، ألا ترى أنك تقول وعد يعد فتحذف الواو لوقوعها بعد ياء و كسرة حملا على يعد [٢] و ليس يعد أصلا في (عد) و لكنه من نوعه؛ فحمل عليه لئلا يختلف
[١] في الأصل: إذا، و قد أثبت المناسب.
[٢] في الأصل: على ما يعد.