العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨٥
قيل له: الفائدة في ذلك أنك إذا قلت جاءني غلام لزيد، فإنما تخبر أن واحدا من غلمان زيد جاءك، و ليس بمعروف بعينه، فإذا أرادوا غلاما بعينه حذفوا اللام، و وصلوا بين الغلام و زيد، و جعلوا هذا الاتصال من جهة اللفظ دلالة على اختصاصه من سائر غلمانه، فإذا قلت: جاءني غلام زيد، فمعناه: جاءني الغلام المعروف لزيد.
و أما قولهم: ثوب خز، فإنما حذفت (من) تخفيفا.
باب حروف الخفض
فإن قال قائل: لم صارت هذه (اللام) و (من) و سائر ما يجر من الحروف يعمل الجر دون النصب و الرفع؟.
فالجواب في ذلك أن حروف الجر تكون موصلة [١] للأفعال إلى ما بعدها فتدخل مرة على الفاعل و مرة على المفعول به كقولك في الفاعل: ما جاءني من أحد، و الأصل: ما جاءني أحد، و تدخل على المفعول كقولك: ما رأيت من أحد، و معناه ما رأيت أحدا، فلما كانت هذه الحروف تدخل على الفاعل و المفعول جعل حركتها بين حركة الفاعل و المفعول متوسطا و هو الكسر لأنه وسط اللسان، و الضم من الشفة، و الفتح من أقصى الحلق، فلهذا خص بالجر.
و اعلم أن (عن) تكون اسما و حرفا، إذا كانت اسما دخل عليها حرف الجر و صارت بمنزلة الناحية كقولك: زيد من عن يمين عمرو. قال الشاعر [٢]:
فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها
يمينا و مهوى النجم من عن شمالك
[١] في الأصل: موصولة. و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٢] البيت من البحر الطويل استشهد به ابن الأنباري في أسرار العربية ٢٥٤ و رواية الشطر الثاني: يمينا وضوء النجم من عن شمالك، و ابن يعيش في شرح المفصل ٨/ ٤٠.