العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٣
من الآخر كالمبتدأ و الخبر و الشرط و الجزاء كقولك: زيد إذن يكرمك، و إن تأتني إذن آتك و أكرمك، و كذلك إن وقعت بين القسم و المقسم به كقولك:
[و اللّه] [١] إذن لأقوم، و إنما ألغيت في هذه المواضع لاحتياج ما قبلها إلى ما بعدها فجاز أن يطرح حكمها لاعتماد ما قبلها على ما بعدها.
و أما (كي) فللعرب فيها مذهبان:
أحدهما: أن يعملوها في الفعل كعمل (أن) لما ذكرناه من التشبيه.
و المذهب الثاني: أن يجروها مجرى لام الجر فيكون النصب بعدها بإضمار (أن)، و ذلك [٢]/ أن بعض العرب يقولون: كيمه، كما يقولون: لمه، فلما أجريت مجرى لام الجر لم يجز أن تعمل في الفعل فوجب أن تضمر (أن) بعدها [٣].
و اعلم أنه قد حكى الخليل [٤] رحمه اللّه أن أصل (لن) لا أن و لكنها حذفت فبقيت لن تخفيفا [٥] فردوا ذلك عليه بأن قالوا: إن ما بعد (لن) لا يعمل فيما قبلها، و لو كانت (لن) على ما زعم الخليل لم يجز زيدا لن أضرب، فتقدم ما بعد (لن) عليها و للخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول: وجدت الحروف متى ركبت خرجت عما كانت عليه، فمن ذلك (هل) أصلها الاستفهام و لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها لو قلت: زيدا هل ضربت؟ لم يجز، فإذا زيد على هل (لا) و دخلها معنى التحضيض جاز أن يتقدم ما بعدها عليها قولك: زيدا هلّا ضربت،
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] جاء في الإنصاف:" ذهب الكوفيون إلى أنّ (كي) لا تكون إلا حرف نصب و لا يجوز أن تكون حرف خفض و ذهب البصريون إلى أنها يجوز أن تكون حرف جر ..." مسألة ٧٨ صفحة ٢٣٥ (ليدن).
[٣] قال سيبويه: (فمن قال كيمه فإنه يضمر أن بعدها، و أمّا من أدخل عليها اللام و لم يكن من كلامه كيمه فإنها عنده بمنزلة أن، و تدخل عليها اللام كما تدخل على أن. و من قال كيمه جعلها بمنزلة اللام) الكتاب ٣/ ٦ (هارون).
[٤] هو أبو عبد الرحمن بن أحمد الفراهيدي ت ١٧٥، انظر: الطبقات ٤٣، الإنباه ١/ ٣٤١، و البغية ٢٤٣، و شذرات الذهب ١/ ٢٧٥.
[٥] و إلى ذلك ذهب الكسائي أيضا. انظر المغني: ٣١٤ و انظر الكتاب ٣/ ٥ (هارون).