العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤٧
جاءني القوم غير زيد، فلما انتصب غير زيد و ناب عن إلا علمنا أن الناصب هو الفعل المتقدم إذ كان الشيء لا يعمل في نفسه فصح أن المنصوب في الاستثناء إنما عمل فيه فعل متقدم لا (إلا) و إنما كان النصب الوجه فيما ليس من جنس الأول؛ لأنه متى حمل عليه في البدل وجب أن يحمل الكلام على المجاز، و يقدر الاسم الأول كأنه من جنس الثاني إذ شرط البدل أن يكون هو المبدل أو بعضه، فلما كان حمل ما ليس من جنس الأول على الثاني يحتاج إلى تأويل كان النصب الوجه؛ لأنه لا يحتاج إلى تأويل.
الحروف التي يجر بها في حروف الاستثناء
اعلم أن حاشا عند سيبويه حرف و عند أبي العباس المبرد فعل، و يجوز أن يكون حرفا و فعلا.
فأما حجة سيبويه أنها لا تكون إلا حرفا فإجماع النحويين على أنها لا تكون صلة ل (ما) مع كونها متصرفة عندهم دلّ ذلك على أنها ليست بفعل، و احتج أبو العباس في كونها فعلا بأشياء أحدها قول النابغة:
...
و لا أحاشي من الأقوام من أحد
[١] في الأصل: لا.
[٢] قال سيبويه:" و أما حاشا فليس باسم و لكنه حرف يجر ما بعده كما تجر حتى ما بعدها، و فيه معنى الاستثناء".
الكتاب ١/ ٣٧٧ (بولاق).
[٣] قال المبرد:" و ما كان حرفا سوى إلا فحاشا و خلا، و ما كان فعلا فحاشا، و خلا إن وافقا لفظ الحروف" المقتضب ٤/ ٣٩١.
[٤] في الأصل: بإجماع.
[٥] البيت من البسيط و هو للنابغة في ديوانه ١٣، و في أسرار العربية ٢٠٨، و في الإنصاف ١/ ٢٧٨- ٢٨٠، و في شرح المفصل ٨/ ٤٨- ٢/ ٨٥، و في اللسان (حشا) ١٨/ ١٩٨، و في المغني ١٦٤، و في شرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ٣٦٨- ١/ ٧٤، و في الهمع ٣/ ٢٨٨، و في الخزانة ٣/ ٤٠٣. و صدر البيت:
و لا أرى فاعلا في الناس يشبهه
...
و في بعض الروايات: و ما أحاشي من الأقوام من أحد.