العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٧
و الثالث لا يجوز إضماره.
فأما ما لا يجوز إظهاره فنحو ما ذكرناه من إياك و زيدا، و كذلك ما تكرر من الأسماء نحو: الطريق الطريق و كذلك [إن كان] [١] أحد الاسمين معطوفا على الآخر لم يجز إظهار الفعل، كقولك: رأسك و الجدار.
و أما ما يجوز إظهاره و إضماره فإنه يجري ذكر الفعل أو يكون الاسمان في حال الفعل كقولك: زيدا إذا سمعت ذكر ضرب أو رأيت إنسانا يريد أن يضرب، فأنت بالخيار إن شئت قلت: اضرب زيدا و إن شئت حذفت الفعل لدلالة الحال عليه.
فأما الوجه الثالث فأن تقول: زيدا فتضمر الفعل، و هو لم يجر له ذكر، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يدرى أنك تريد اضرب زيدا أو أكرمه، فلما لم يكن على الضمير دليل لم يجز.
فإن قال قائل: فلم خصت العرب إياك وحدها من بين سائر أخواتها فلم يستعملوا معها الفعل و إن أفردت كقولك: إياك إذا أردت احذر؟
فالجواب: في ذلك أن إياك أقاموها مقام فعل الأمر، فلم يجز إظهار الفعل معها، أما غيرها من الأسماء فلم يقم مقام الفعل معه، فجاز إظهار الفعل معه، و إنما خصّ إياك بهذا لأنها اسم لا يقع إلا علامة للمنصوب، فصار لفظه يدل على كونه مفعولا، و أما غيره من الأسماء فيصح أن يقع منصوبا أو مرفوعا أو مجرورا، فلما لم يختص من الأسماء اختصاص النصب الذي يقتضيه الفعل الناصب لم يقم مقامه، و لما اختصت إياك بهذا المعنى جاز أن تقوم مقام الفاعل فاعرفه.
[١] كتبت في الأصل على الهامش.