العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٢
التنوين ألفا في حال النصب، و قبح البدل من التنوين ياء في حال الجر، لثقل الياء و خفّة الألف، فكذلك ها هنا قبح رد الياء في قاض لثقلها، و حسن ردّ الألف في المقصور لخفتها.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن الأزمان ثلاثة حتى رتبتم الأفعال؟
قيل له: الدليل على ذلك أن الشيء قد تقع العدة به فيكون متوقعا و هذا لزمان الاستقبال، فإذا وجد فهذا الزمان هو زمان الحال، فإذا مضى عليه وقتان أو أكثر [١] صار ماضيا، فقد حصلت لنا بما ذكرناه أزمان ثلاثة [٢]
فإن قال قائل: فأي هذه الأزمنة أسبق [٣]
ففيه جوابات: أحدها: أن يكون زمان الحال هو السابق، لأن الشيء أقوى أحواله حال وجوده، فيجب أن يكون وجوده أولى، ثم تقع العدة به فيكون متوقعا، ثم يوجد الموعود و يقضى فيصير ماضيا. و ذلك أن الأزمنة إنما احتجنا إليها لأمر الموجودات، و الأمر فيما بيناه، فلهذا [٤] وجب ترتيبها على ما ذكرناه.
و الجواب الثاني: أن المستقبل قبل الحال و الماضي، لأنه بعد أن يقع بما ليس بموجود [٥] ثم يصير موجودا ثم يمضي، فقد بان بما ذكرناه أن الماضي من الزمان بعد المستقبل و الحال، و المستقبل يجوز أن يكون بعد الحال و يجوز أن يكون الحال بعد المستقبل.
و الوجه الثالث: و هو أقوى عندنا، فإنما من جهة اللفظ فالماضي قبل المستقبل
[١] في الأصل: و كثر.
[٢] قال في ذلك سيبويه:" و أما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، و بنيت لما مضى، و لما يكون و لم يقع، و ما هو كائن لم ينقطع". الكتاب ١/ ١٢ (هارون).
[٣] ذكر لك الزجّاجي في الإيضاح ٨٥ و أيّد الوجه الثاني.
[٤] في الأصل: فهذا، و هي لا تناسب سياق التعليل.
[٥] يعني أنه يقع بعد أن لم يكن موجودا، و في تعبير الأصل اضطراب.