العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٩
تباينت [١] المعاني لم يجز أن يجعل أحدهما أصلا للآخر، فإذا كان قد فسد أن يجعل الاستفهام أصلا للتعجب ثبت ما ذكرناه، و أما احتجاجهم بالتصغير فساقط، و ذلك أن فعل التعجب قد لزم طريقة واحدة فجرى في اللفظ مجرى الأسماء، فأدخلوا عليه التصغير تشبيها بالاسم، و ليس يجب أن يكون الشيء إذا حمل على غيره لشبه بينهما أن/ يخرج من جنسه، إلا أنّ اسم الفاعل قد عمل عمل الفعل، و لم يخرجه ذلك عن أن يكون اسما [٢]، و كذلك فعل التعجب و إن صغّر تشبيها بالاسم فلا يجب أن يكون اسما.
و وجه آخر و هو أن الفعل يدل على مصدره و إذا زادوا ياء التصغير أرادوا تحقير الجنس الذي وقع فيه التعجب، و هو المصدر بعينه فلم يمكنهم لعدم لفظ المصدر فأدخلوا التصغير على الفعل و هم يريدون به المصدر؛ لأنه مشبه [٣] به و دال عليه، فإذا كان التصغير دخل على الفعل على طريق العارية لا على طريق التحقيق لم يكن تصغيره دلالة على أنه اسم، و أما تصحيحه فلما ذكرناه من تشبيهه بالاسم إذ قد لزم طريقة واحدة، كما يصح الاسم.
فإن قال قائل: فما أوجه تصحيح الاسم؟
قيل له: ليفصل بينه و بين الفعل، و ذلك أن ما كان على أفعل و هو صفة لا ينصرف، فإذا لم ينصرف لم يدخله الجر و لا التنوين، كما أن الفعل لا يدخله جر و لا تنوين، فلو أعللنا الاسم كما يعل الفعل لم يقع بينهما فصل فجعل التصحيح فصلا بينه و بين الاسم. و إنما كان الاسم بالتصحيح أولى من الفعل، لأن الفعل يتصرف فتدخل الحركات على حروف المد في تصاريف الفعل و ذلك مستثقل، و الاسم يلزم طريقة واحدة و الحركة إنما تدخل على حرف المد في الاسم في موضع واحد فكان أولى بالتصحيح من الفعل لما ذكرناه.
[١] في الأصل: تباين.
[٢] في الأصل: إلى أن يكون اسما.
[٣] في الأصل: مشيب.