العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٢
و الثالثة أن لا يجوز إعمالها.
الحال الأولى: أن تقع مبتدأة كقولك: إذن أكرمك.
و الحال الثانية: أن تقع و قبلها الواو أو الفاء [١]، كقولك: أنا أحبك و إذن أكرمك، و إن شئت رفعت و إن شئت نصبت، فمن نصب قدر الواو عاطفة جملة على جملة فصارت (إذن) [٢] في الحكم كالمبتدأ فلهذا نصب، و من رفع جعل الواو عاطفة على الفعل الذي قبله و ألغى (إذن) و إنما ساغ إلغاؤها لشبهها بظننت إذ توسطت بين الاسم و الخبر [٣]، و هذا التشبيه إنما ساغ لأن العرب قد ألغت (إذن) في العمل كقوله تعالى: وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ [٤] إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ١٧/ ٧٦] [٥] و يجوز إنما حملهم [٦] على إلغائها ليكون في الحروف التي هي أضعف من الأفعال ما يجوز فيه الإعمال و الإلغاء، كما جاز في الأفعال التي هي أقوى، فلهذا جاز إلغاؤها و إعمالها.
و الحال الثالثة: لا يجوز أن تعمل فيها و هي أن تقع بين كلامين لا بد لأحدهما
[١] في الأصل: الواو و الفاء. جاء في المقتضب:" و اعلم أنها إذا وقعت بعد واو أو فاء، صلح الإعمال فيها و الإلغاء ..." ٢/ ١١ (لجنة إحياء التراث الإسلامي).
[٢] في الأصل: إذا، و لم ترد بالألف إلا في هذا الموضع.
[٣] قال المبرد:" اعلم أن (إذن) في عوامل الأفعال كظننت في عوامل الأسماء، لأنها تعمل و تلغى كظنت؛ ألا ترى أنك تقول: ظننت زيدا قائما؛ و زيد ظننت قائم. إذا أردت: زيد قائم في ظني، و كذلك (إذن) إذا اعتمد الكلام عليها نصب بها. و إذا كانت بين كلامين أحدهما في الآخر عامل ألغيت و لا يجوز أن تعمل في هذا الموضع، كما تعمل (ظننت) ..." ٢/ ١٠ باب إذن و للتفصيل عن هذه الأداة انظر: التبصرة و التذكرة، للصّيمري، ١/ ٣٩٦، و هو لم يكتف بالحديث عنها بل فصل الحديث عن نواصب المضارع، و رصف المباني في شرح حروف المعاني ٦٢- باب إذن، و المغني ١/ ١٥.
[٤] في الأصل: خلفك، و هي قراءة لنافع، و ابن كثير، و أبو عمرو، و أبو بكر، انظر: حجة القراءات ٤٠٨.
[٥] و تمامها: وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا و انظر مناقشة الخلاف حول عمل إذن هنا في: نحو القراء الكوفيين، ٤٩- ٥٠.
[٦] تعبير غير مألوف و هو يريد: و يجوز أن يكون ما حملهم ...