العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥
الواحد، فلما شابهت هذه الأسماء التثنية و الجمع في هذا الحكم كانت أولى من غيرها التي لا مشاركة بينها و بين التثنية و الجمع في هذا الحكم.
و الوجه الثاني: أن هذه الأسماء تفرد في اللفظ فيصير إعرابها بالحركات نحو قولك: هذا أب، و رأيت أبا، و مررت بأب، فقد لزمت أوساطها الحركات فلما، ردّوها إلى أصلها في الإضافة و قد كانت أوساطها تدخلها حركة الإعراب أرادوا أن يبقوا هذا الحكم فيها ليدل بذلك على أنها مما يصح أن يعرب بالحركات في حال الانفراد فوجب أن يضموا أوساطها في الرفع فلما ضموا أوسطها انقلب آخرها واوا لأن أصلها فعل فحق أواخرها أن تقلب ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، و الألف متى انضم ما قبلها صارت واوا و كذلك إذا انكسر ما قبلها صارت ياء، فلهذا وجب أن تختلف أواخر هذه الأسماء بالحروف. و اعلم أن الإعراب في الحقيقة مقدر في هذه الحروف إذ شرط الإعراب أن يكون زيادة على بناء الاسم، و لا يجوز أن يكون ما تفتقر إليه الكلمة من بنائها إعرابا، و إذا كان كذلك فالإعراب مقدر كما في الأسماء المقصورة، و سنبين لم وجب تقديره و لم يستحق اللفظ به في موضعه.
فإن قال قائل: فلم وجب أن يكون الإعراب في آخر الكلمة دون أولها و وسطها [١]؟ فالجواب في ذلك أن الأوائل لا يصح أن تكون مواضع الإعراب لوجهين:
أحدهما: أن بعض الإعراب سكون، فلو أعربت الأوائل لأدّى ذلك أن يبتدأ بالساكن، و هذا محال؛ لأن المبتدأ مهيج للنطق فلا يجوز أن يثير تهيجه حركة مع
[١] عقد الزجّاجي بابا عنوانه: لم يدخل الإعراب في آخر الكلمة دون أولها و وسطها؟
انظر الإيضاح ٧٦ و قد أيد الزجّاجي جميع النحاة في أقوالهم، و الأشباه و النظائر ١/ ١٨١؛ فقد عرض السّيوطي آراء بعض النحاة في هذه العلّة، و أيّد الجميع فيما ذهبوا إليه أيضا.