العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٩
ثلاث مئين، و تسع مئين، أو مئات كما قلنا آنفا و لكنهم شبهوها بعشرين و أحد عشر حيث جعلوا ما يبين به العدد واحدا [١]، لأنه اسم لعدد و ليس بمستكره [٢] في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا و المعنى جمع، حتى قال بعضهم فيما لا يستعمل في الكلام و أنشدوا البيتين اللذين ذكرناهما.
ثم قال: إن (لدن) لها في (غدوة) حال ليست في غيرها تنصب بها كأنه ألحق التنوين في تسع مئة و كأنه أراد قد يخص الشيء في موضع لا يخص به في موضع آخر فقال: تقول العرب: من لدن غدوة، و قال لدن غدوة، كأنه أسكن الدال ثم فتحها كما قال: أضربن زيدا، ففتح الباء لما جاءت النون الخفيفة، و الجر في غدوة هو الوجه و القياس، و تكون النون من نفس الحرف بمنزلة (من) و (عن) و قد يشذ الشيء في كلامهم عن نظائره و يستخفون الشيء في موضع لا يستخفونه في غيره فمن ذلك قولهم: ما شعرت شعرة، و يقولون: العمر و العمر، و لا يقولون في اليمين كلهم إلا بالفتح، أعني لعمرك، و ستجيء أشياء في هذا الكلام يعني التسع و مئة إضافتها إلى الواحد ليس بقياس و قد بيّنا ذلك، و يحتمل أن تشبه الثلاث مئة إلى التسع مئة في بابها بالواحد و العشرين و التسعين فكما بيّنت [٣] العشرون بواحد بيّنت التسع مئة بواحد، و وجه الشبه بينهما أن عشرة التسعين على غير لفظها كما أن عشرة المئة على غير لفظها فلما أشبهتها من هذا الوجه جعل المبين بواحد، ثم ذكر بعض ما جاء في كلامهم خارجا عن القياس، فمن ذلك (لدن) و هي ظرف بمنزلة (عند) و النون من نفس الكلمة فكان حقها أن تخفض ما بعدها إلا أن بعض العرب يحذف النون تخفيفا ثم يردها بعضهم فيقدر النون فيها أنها زائدة فلهذا جاز أن ينصب بها غدوة، و يجوز أن يكون فعلوا ذلك لكثرة
[١] في الأصل: واحد.
[٢] في الأصل: يمستكن.
[٣] يعني التمييز بعدها.