العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٩
إنك و زيد ذاهبان، و إن هذا و عمرو منطلقان و ما ذكرناه من الحجة فيما يتبين فيه الإعراب لا يغير حكم العامل عن عمله، بل حكمه فيها و فيما يتبين فيه الإعراب سواء، فإن قلت: إن زيدا و عمرو قائم، فأردت الخبر جازت المسألة، و الأجود في تقديرها أن يكون المحذوف خبر الاسم الثاني، و إنما أخبرنا الوجه الأول لأن الخبر يلي الاسم الثاني فلا يبقى علينا من التوسع في المسألة إلا حذف خبر الأول و لو قدرنا حذف الثاني لأوجب ذلك اتساعين في المسألة و هما حذف الأول و التقدير في الخبر المذكور و المتقدم، و قد جاء في الشعر كقول الشاعر [١]:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
فإني و قيار بها لغريب
فأتى بخبر واحد اكتفاء بما ظهر، و إنما جوزنا الوجه الثاني لأنه صحيح المعنى، و هذا التقدير الذي جوزناه ليس بممتنع مثله في الكلام إن شاء اللّه، و يدل على حسن الوجه الثاني إدخال اللام في قوله: لغريب و إنما يحسن دخول هذه اللام في خبر (إن) فأما دخولها في خبر المبتدأ فضعيف، و إنما يجوز ذلك على تقدير مبتدأ محذوف كأنك و قيار لهو غريب، لأن حق هذه اللام ألا تدخل على المبتدأ فلما رأيناها في هذا البيت داخلة على الخبر دلّ ذلك على أن الخبر للأول.
[١] نسبه لضابئ بن الحارث البرجمي سيبويه في الكتاب ١/ ٧٥، و المبرد في الكامل ١/ ٤١٦، و السيرافي في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٩، و ابن الأنباري في الإنصاف ١/ ٩٤- ٩٥، و ابن يعيش في شرح المفصل ٨/ ٦٨، و السيوطي في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٧ و أورد بعضا من قصيدته. و جاء البيت أيضا في: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١١، و شرح أبيات سيبويه للنحاس ٣٣ و في ١٤١ على أن الواو في معنى (مع)، و أوضح المسالك ١/ ٢٥٦، و مغني اللبيب ٦١٨ و ٨١١، و ابن هشام مع كونها (لغريب) خبرا، و قيار مبتدأ، و استدل بها على جواز العطف على اسم إنّ بالرفع بشرطين، استكمال الخبر، كون العامل أنّ، إنّ، لكنّ، و الهمع ٥/ ٢٩٠- ٢٩١، و الخزانة ١٠/ ٣١٢.