العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٣
إن قيل له: لم كانت اسما للمضمر و المظهر بتغير آخره بانتقال الحروف، و إنما تنتقل الأواخر بالحركات؟
فالجواب له من هذا الإلزام: أنه قد خص بما ذكره و له نظير مع ذلك ألا ترى أنهم يقولون: جاءني أخوك، و مررت بأخيك، و رأيت أخاك، فيغيرون هذه الأسماء بالحروف علامة للإعراب فبتغير هذه الحروف جاز أن يتغير أواخرها علامة للأشخاص إلا أن ما ذكرناه عن الخليل من إضافة هذه الأسماء يدل على ضعف قول الأخفش، و الوجه عند الأخفش أن (إيّا) الاسم و ما اتصل بها لا موضع له كالتاء و غيره إنه بكماله اسم ليعلم أنه ليس بمضاف، و لم يعبأ بالذي ذكره الخليل إذ كان عنده شاذا و يجوز أن تدخل الشبهة على من أضافه لما رأى آخره يتغير كتغير المضاف و المضاف إليه إن شاء اللّه.
و قال أهل الكوفة: إن الكاف و الهاء و الياء هي الأسماء و إن (إيّا) عمدتها و استدلوا على ذلك بلحاق التثنية و الجمع لما بعد (إيّا) و لزوم (إيّا) لفظا واحدا و هذا القول ظاهر السقوط و ذلك أنه لا يجوز أن يبنى الاسم منفصلا على حرف واحد فلذلك لم يجز أن يقدر هذا التقدير، و يدل على فساد قولهم أيضا أنه لا يجوز أن تكون أكثر الكلمة تبعا لأقلها لأن ذلك نقص ما يبنى عليه الكلام، و ليس احتجاجهم بلحاق التثنية و الجمع لما بعد (إيا) مما يدل على أنها هي الأسماء فأما على مذهب الخليل فلا شبهة في تثنيتها و جمعها إذ كانت اسما مضافا إليها.
و أما على قول الأخفش فلا يلزم أيضا لأن الحروف لما زيدت/ للدلالة على الأشخاص جاز أن يلحقها التثنية و الجمع كالكاف التي هي حرف، و مع ذلك تثنى و تجمع فبان بما ذكرناه فساد ما اعتمدوا عليه، لأن ما بعدها علامة
[١] للتفصيل انظر الإنصاف المسألة [٩٨] ٢٨٨. طبعة (ليدن).
[٢] في الأصل: و ما.