العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٩
لازمة لأنه مفتقر إلى ذكر النوع، و لو لزمت الإضافة لكانت ثلاثة أسماء اسما واحدا و هذا لا يوجد في كلامهم، فلهذا لم يجز أن تقول: عندي خمسة عشر درهم.
فإن قال قائل: أ ليس قد صح أن يسمى الرجل بحضرموت و ما أشبه من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا فإذا فعلت ذلك جازت إضافته فقلت: جاءني حضرموت البلد، كما تقول: جاءني قاضي البلد، فقد صارت ثلاثة أشياء اسما واحدا فهلا جاز ذلك/ في خمسة عشر؟
قيل له: قد أخبرنا قبل أن العدد يلزمه التبيين و إذا لزمه التبيين صارت إضافته لازمة، و ما [١] كان من نحو حضرموت فإضافته غير لازمة؛ لأنه اسم علم معرفة يقوم بنفسه فلا يحتاج إلى تبيين، و إنما يضاف إذا قدرناه أنه نكرة فقد بان لك أن إضافته غير لازمة، فلذلك قدرنا بينه و بين خمسة عشر، فإن أردت أن تضيف خمسة عشر إلى اسم معرفة جاز ذلك كقولك: هذه خمسة عشر زيد، و إنما وجب ذلك لأن زيدا ليس مما يبين العدد، فلم تكن إضافته لازمة تجري مع خمسة عشر مجرى حضرموت البلد.
و اعلم أنك إذا أضفت خمسة عشر إلى زيد و ما أشبه ذلك فالقياس أن يكون مبنيا كما كان قبل الإضافة، و بعض النحويين يرده بالإضافة إلى الإعراب فيقول:
هذه خمسة عشرك، و رأيت خمسة عشرك، و مررت بخمسة عشرك، و كذلك حكم الخلاف إذا أدخلت الألف و اللام على الأول كقولك: عندي الخمسة عشر درهما، و إنما كان البناء مع الألف و اللام و الإضافة لأن خمسة عشر في بابه وجب له البناء في حال تنكيره، و إنما ترد الإضافة و الألف و اللام المبني إلى الإعراب إذا بني في حال التعريف نحو: قبل و بعد، فإذا أضيفا قدرا نكرتين، فزال عنهما المعنى الموجب للبناء و هو التعريف، و أما خمسة عشر فلم تزلها الإضافة عما كانا عليه في
[١] في الأصل مكررة.