العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٨
يكون الابتداء بها، فكان أولى من الهاء لأنها قد كثرت [١] زيادتها في هذا الموضع نحو أصفر، و أحمر، و ما أشبه ذلك، فلما كثرت زيادتها أولا كانت أولى من سائر الحروف.
فإن قال قائل: فمن أين زعمتم أن (أحسن) في التعجب فعل [٢]، و ما تنكرون أن يكون اسما لوجهين أحدهما أن التصغير يدخله كقوله: ما أحيسن زيدا، و الثاني أنه يصح كما تصح الأسماء، كقولك: ما أقوم زيدا، و الفعل يعتل فيقال:
أقام زيد عمرا، و لا يقال: أقوم زيد عمرا؟
قيل له: الدليل على أنه فعل لزوم الفتح لآخره، و لو كان اسما لوجب أن يرفع إذا كان المبتدأ ألا ترى أنك تقول: زيد أحسن من عمرو، ترفع و إن كان تعجبا قلت ما أحسن زيدا تنصب، و لو كان الذي بعدها اسما لارتفع فلما لزمه الفتح دلّ على أنه فعل ماض [٣].
فإن قال قائل: فمن يذهب إلى قول الفراء إنما يفتح آخره ليفرق بينه و بين الاستفهام و الأصل فيه الاستفهام [٤]؟
قيل له: هذا لا يجوز و ذلك أن الاستفهام معنى مباين [٥] لمعنى التعجب، و إذا
[١] في الأصل: كثر.
[٢] زعم الكوفيون أن أفعل في التعجب بمنزلة أفعل في التفصيل، و احتجوا بجواز تصغيره، و بأنه تصح عينه في التعجب نحو ما أقوله، و ما أبيعه و هذا يكون في الأسماء ...
انظر شرح المفصل ٧/ ١٤٣ (إدارة الطباعة المنيرية).
و قد وافق الكسائي البصريين في فعليته انظر: الكافية في النحو شرح الاسترباذي ٢/ ٣٠٨.
[٣] انظر الكافية في النحو شرح الاسترباذي ٢/ ٣٠٨.
[٤] انظر المصدر السابق ٢/ ٣١٠، و جاء فيه:" و قال الفراء و ابن درستويه ما استفهامية ما بعدها خبرها و هو قوي من حيث المعنى لأنه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه، و قد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب. قيل:
مذهبه ضعيف من حيث أنه نقل من معنى الاستفهام إلى التعجب، فالنقل من إنشاء إلى إنشاء مما لم يثبت".
[٥] في الأصل: مبانيا.