العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٧
أقرب و إن كان فيه بعض البعد لأن تقدير الحكاية إنما يسوغ فيما جرى له ذكر، و نحن نبتدئ الكلام بالمسألة التي ذكرناها و لم يبق ما يعمل عليه إلا قول يونس و قد طعن عليه أبو بكر ابن السراج [١].
فإن قال وجدت المفرد مما يستحق البناء؛ فإذا أضيف أعرب نحو (قبل و بعد) فصارت الإضافة توجب إعراب الاسم و وجدنا (أيا) إذا أفردت أعربت و هذا نقض الأصول، و هذا الذي حكيناه معنى قوله.
قال أبو الحسن: و الذي قرره أبو بكر ليس بصحيح و ذلك أن الإضافة تردّ الاسم إلى حال الإعراب إذا استحق البناء في حال الإفراد. فإذا كان الموجب للبناء في حال الإضافة ذلك الشيء كان حال الاسم مفردا أشد افتقارا إلى البناء ألا ترى أن (لدن) مبنية و هي مع هذا مضافة لأنها استحقت البناء في حال إضافتها، و إذا كان ذلك على ما ذكرناه سقط ما اعتمد عليه أبو بكر [٢] و صح ما قال سيبويه، و إنما وجب أن تعرب (أي) في حال الإفراد لأن الإضافة تعاقب التنوين و هي متضمنة للإضافة فلما زال لفظ الإضافة رجع التنوين و متى حصل التنوين الذي هو علامة الانصراف في الاسم وجب أن يعرب.
فإن قال قائل: أ ليس الإضافة تقوم مقام التنوين، فقد استويا فلم صار في حال الإضافة أولى من حال الإفراد؟
قيل له: لأنها إذا بنيت في حال الإضافة فإنما دخلها نقص واحد بالبناء، فيحمل بناؤها في هذه الحال لخفة حكمه، فإذا أفردت كرهوا أن يجمعوا عليها
إلى غد)، ففعلوا ذلك بأيّهم حين جاء مجيئا لم تجئ أخواته عليه إلا قليلا، و استعمل استعمالا لم تستعمله أخواته إلا ضعيفا" الكتاب ٢/ ٣٩٩- ٤٠٠ (هارون).
[١] انظر ذلك في الأصول ٢/ ٣٢٥، و أسرار العربية ٣٨٣.
[٢] قال أبو بكر بن السراج:" ... و أنا أستبعد بناء (أي) مضافة، و كانت مفردة أحق بالنباء ..." الأصول ٢/ ٣٢٤.