العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٢
فإن قال قائل: لم لم تكتف بتقدم الأسماء عن إظهار العلامة كما اكتفيت بالواحد؟
قيل له: إنما جاز استتار ضمير الواحد لإحاطة العلم أن الفعل لا يخلو من فاعل واحد و قد يخلو من اثنين و أكثر من ذلك فلو سترنا ضمير الاثنين و الجمع لجاز أن يتوهم أن الفعل لواحد فلذلك وجب إظهار علامة التثنية و الجمع.
و أما الضمير المنفصل المنصوب فإياك، و إياي، و إياه و قد اختلف في هذا الاسم على وجوه فكان الخليل رحمه اللّه يقول: هو اسم مظهر مضاف ناب عن الضمير فاستدل على إضافته بقول العرب: إذا بلغ المرء الستّين فإياه و إيّا الشوابّ.
فلو كان مضمرا لم تجز إضافته لأن المضاف يقدر قبل الإضافة نكرة ثم يضاف لأن الغرض في الإضافة تعريفه، فلذلك وجب أن يقدر نكرة، فلو كان الضمير لا يجوز أن يكون نكرة لم يجز أن يكون مضافا.
و أما الأخفش فكان يقول: إنه اسم بكماله و ذلك أن (إيّا) لما نابت عن الكاف في قولك: ضربتك، كانت اسما بكمالها و إن ما بعد (إيّا) من الكاف و الياء و الهاء لا موضع لها من الإعراب و إنها متعلقة ب (إيا) كما تتعلق التاء من أنت ب [أن] فالزم على هذا القول.
[١] في الأصل: استرنا.
[٢] قال سيبويه:" قال الخليل: لو أن رجلا قال: إياك نفسك لم أعنّفه، لأن هذه الكاف مجرورة و حدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول: إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه و إيّا الشواب".
الكتاب ١/ ١٤١ (بولاق) و انظر أيضا الأصول لابن السرّاج ٢/ ٢٥١ فقد نقل قول الخليل.
[٣] كتبت في الأصل على الهامش.
[٤] جاء في شرح المفصل عن هذه المضمرات:" اعلم أن هذا الضرب من المضمرات فيه إشكال و لذلك كثر اختلاف العلماء فيه، و أسد الأقوال إذا أمعن النظر فيها ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش و هو أن (إيّا) اسم مضمر و ما بعده من الكاف في إياك، و الياء في إياي، و الهاء في إياه حروف مجردة من مذهب الاسمية للدلالة على أعداد المضمرين و أحوالهم لا حظ في الإعراب ...". ٣/ ٩٨ (إدارة الطباعة المنيرية).