العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٦
فمن حيث كان الغالب على الدار التأنيث وجب أيضا أن يغلب على البلدان التأنيث و اللّه أعلم.
باب ما كان من أسماء النساء معدولا
اعلم أن ما كان على (فعال) تريد به الأمر فإنما استحق البناء لأنه قام مقام فعل الأمر كقولهم: تراك زيدا، تريد: اترك زيدا، و كذلك مناع زيدا، أي امنع زيدا [١]، فلما قام مقام فعل وجب أن يبنى على السكون، فالتقى في آخره ساكنان فكسر الآخر لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا.
و اعلم أن سيبويه يجيز القياس على ما سمع من كلام العرب في هذا الباب، فيجيز ضراب [٢] زيدا، أي اضرب زيدا، و إنما جاز القياس على دراك و بابه لكثرة العدل في باب الأفعال الثلاثية، فلما كثر و اطرد أجاز القياس عليه، و أما ما كان معدولا من الفعل الرباعي فالقياس لا يجوز عليه؛ لأنه لم يسمع إلا في حرفين أحدهما عرعار [٣] و هي/ لعبة يلعبون بها و قرقار من السحاب المقرقر بالرعد كما قال الشاعر [٤]:
قالت له ريح الصّبا قرقار
فاختلط المعروف بالإنكار
[١] في الأصل: زيد.
[٢] في الأصل: ضارب.
[٣] قال سيبويه:" اعلم أن فعال جائزة من كل ما كان على بناء فعل أو فعل أو فعل، و لا يجوز من أفعلت لأنا لم نسمعه من بنات الأربعة إلا أن تسمع شيئا فتحيزه فيما سمعت و لا تجاوزه فمن ذلك قرقار و عرعار ..." ٢/ ٤١ (بولاق).
[٤] البيتان منسوبان إلى أبي النجم العجلي في اللسان (قرر) ٦/ ٣٩٩، و في الخزانة ٦/ ٣٠٧، و قد أورد البغدادي بيتا آخر مكان البيت الثاني، و الشاهد مذكور أيضا في الكتاب ٣/ ٢٧٦، و المساعد ٢/ ٦٤٩، و في شرح المفصل ٤/ ٥١، و في ارتشاف الضرب ٣/ ١٩٨.
أما معنى البيت فكما جاء في شرح المفصل:" أي قالت: قرقر بالرعد كأنها أمرت السحاب بذلك، أي ألقحته و هيجت رعده، و هو مأخوذ من قرقر البعير إذا صفا صوته و رجع، و بعير قرقار الهدير إذا كان صافي الصوت في هديره ..." و جاء في الحاشية من الصفحة نفسها نسبة للأعلم:" وصف سحابا هبت له ريح الصّبا و ألقحته و هيجت رعده، فكأنها قالت له: قرقر بالرعد، أي صوت، و القرقرة: صوت الفحل من الإبل ..." ٤/ ٥٢.