العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣١٢
الثاني فلما كان قلب الواو ياء واجبا في حال العوض، و كان العوض في كلامهم أكثر ألزموا الواو القلب فانقلبت إذ لم يعوضوا لئلا يختلف طرفاهما في التصغير، و إن حذفت الواو قلت: قليسنة، و إذا كانت الزائدتان للإلحاق نحو: حبنطى [١] لأنه ملحق بسفرجل و الدليل على زيادة الألف و النون أنه مأخوذ من حبط بطنه إذا انتفخ فإذا صغرته قلت: حبيطى، فحذفت النون و قلبت الألف لانكسار ما قبلها، و إن حذفت الألف قلت: حبينط.
فأما مقعنسس [٢] فالاختيار عند سيبويه حذف أحد السينين مع النون فيصير مقيعس [٣] و أما أبو العباس المبرد فيختار حذف الميم و النون فيصير تصغيره قعيسس، و إنما اختار أبو العباس بقاء السين للإلحاق و الميم و النون زوائد لغير الإلحاق، و الملحق بمنزلة الأصلي، فلما كان بقاء الأصلي أولى من الزائد اختار بقاء السين [٤]، و أما حجة سيبويه فإن السين و إن كانت للإلحاق فهي زائدة، و الميم و إن كانت زائدة لغير الإلحاق فلها معنى، و هو لزومها لأسماء الفاعلين و المفعولين فصار المعنى مقاوما للإلحاق ثم حصل للميم قوة من وجهين/:
أحدهما: أنها في أول الكلمة و السين في آخرها؛ و الأواخر بالحذف أولى من الأوائل.
و الثاني: أن التكرار يثقل عليهم فكان حذف السين أولى لاجتماع التكرير فيها و أنها طرف.
[١] الحبنطى: الممتلئ غيظا و بطنة. القاموس (حبط).
[٢] المقعنسس: الشديد، تصغيره مقيعس، أو مقيعيس، أو قعيس. القاموس (قعس).
[٣] قال سيبويه:" و إذا حقرت مقعنسس حذفت النون و إحدى السينين، لأنك كنت فاعلا ذلك لو كسّرته للجمع. فإن شئت قلت: مقيعس، و إن شئت قلت: مقيعيس ..." الكتاب ٣/ ٤٢٩ (هارون).
[٤] قال المبرد:" لو كان سيبويه يقول في تصغير (مقعنسس): مقيعس، و مقيعيس، و ليس القياس عندي ما قال. لأن السين في مقعنسس ملحقة، و الملحق كالأصلي. و الميم غير ملحقة، فالقياس: قعيس، و قعيسيس، حتى يكون مثل: حريجم، و حريجيم". المقتضب ٢/ ٢٥٣- ٢٥٤.