العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨٦
ذلك قول الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبا
و قلت ألّما تصح و الشيب وازع
و أما من أعرب فلأن الظرف متمكن في نفسه و هذه الإضافة استحقها لما ذكرناه فوجب أن يبقى على حال تمكنه لأن ما استحقه من الإضافة لعلّة أوجبت له ذلك، و قد يجوز أن يبنى مع المضارع ايضا كقولك: أعجبني يوم تقوم، إلا أن الإعراب مع المضارع أحسن لما ذكرناه، و أما جواز البناء، فلأن ظروف الزمان قد خالفت جميع الأسماء بإضافتها إلى الجمل، و خروج الشيء عن نظائره نقص له فوجب لهذا النقص أن يبنى و اللّه أعلم.
باب إنّ و أنّ
إن قال قائل: لم وجب أن تكسر إن في الابتداء؟
قيل: للفصل بينهما أعني بين إن و أن.
فإن قال قائل: فما الحاجة إلى الفصل بينهما؟
قيل له: لأن أن المفتوحة و ما بعدها في تقدير اسم و المكسورة لا تكون مع ما بعدها اسما فلما اختلف حكمها وجب الفصل بينهما.
فإن قيل: فلم خصت بالكسر و خصت الأخرى بالفتح؟
قيل له: لأن الكسر أثقل من الفتح و أن المفتوحة قد قلنا إنها و ما بعدها اسم،
[١] البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر الديوان ٤٤، و هو في الكتاب ٢/ ٣٣٠، و معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٧- ٣/ ٢٤٥، و الكامل ١/ ٢٤٠، و شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٤٧- ٣١٦ و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ٥٣، و الإنصاف ١/ ٢٩٢، و شرح المفصل و استشهد به في مواضع عدة منها ٨/ ١٣٦- ٩/ ١٣٥، و أمالي ابن الشجري ١/ ٦٨، و المساعد: ١/ ٤٠٥- ٢/ ٣٥٤، الارتشاف ٢/ ٥٢٠- ٥٢٢، شرح الشذور ٧٨، المغني ٦٧٢، و في الهمع ٣/ ٢٣٠، و في الخزانة ٦/ ٥٥٠.
[٢] في الأصل: اسم.