العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٩٤
و كان المنصوب بعده و إن كان معرفة يشبه التمييز و إن كان ليس بتمييز في الحقيقة، و وجه شبهه بالتمييز أنك إذا قلت ما أحسن، فقد أبهمت فإذا ذكرت زيدا أو عمرا بينت من الذي قصد بالإخبار عنه بهذا المعنى، و إن لم تجعل نصبه على هذا المعنى؛ لأن فعله مقول عنه، فجرى مجرى المفعول الذي يتعدى [١] إليه الفعل، و خرج عن حكم التمييز، و هو مع ذلك يجري مجرى المثل لا يفارقه لفظه في المذكر و المؤنث و التثنية و الجمع، و الأمثال حقها ألا تغير عما سمعت، فلما اجتمع في فعل التعجب هذه الجهات التي ذكرناها منع الفصل بينه و بين مفعوله إذ كانت الأشياء حقها ألا يفصل بينها و بين ما تعمل فيه، فأما من أجاز الفصل بينه و بين معموله بالظرف و حروف الجر [٢] فقال إن فعل التعجب و إن لم يتصرف فليس يكون أضعف من الحروف؛ لأنه لم يخرج من الفعل إذ لم يتصرف، و قد وجدنا الحروف الناصبة يفصل بينها و بين ما تعمل فيه بالظرف، فكان [فعل التعجب] [٣] أولى بجواز الفصل، و هذا لا يدخل على ما ذكرناه؛ لأن اجتماع الأمور التي ذكرناها مجموعها منع الفصل، و أما إذا انفرد بعض أوصافه فليس يجب أن يجري حكمه مجرى مجموع الأوصاف.
فإن قال قائل: قد قالت العرب ما أحسن بالرجل أن يفعل الجميل [و قد فصل بين] [٤] التعجب و ما عمل فيه بحرف الجر؟
قيل له: لا يلزم، و ذلك إن كان أوقع التعجب بأن، وقع بها فهي و ما بعدها مصدر و المصدر إنما يقع من الرجل المخصوص؛ لأن معنى الكلام: ما أحسن فعل
[١] في الأصل: يتعدا.
[٢] أجاز ذلك الفراء، و الجرمي، و أبو علي، و المازني، و أجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية، و منع ذلك الأخفش و المبرد.
انظر تفصيل ذلك في شرح المفصل ٧/ ١٤٩- ١٥٠، و الكافية شرح الاسترباذي ٢/ ٣٠٩.
[٣] كتبت في الأصل على الهامش.
[٤] زيادة ليست في الأصل.