العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٠
و وجه جوازه الحمل على همزة كساء إذ كانت لام الفعل، فإن كانت إحداهما منقلبة فقد تشابها/ في كونهما أصلين فلذلك جاز القلب في همزة قراء و اللّه أعلم.
و اعلم أن ما كان آخره هاء التأنيث و قبلها ياء أو واو فالنسب إليه كالنسب إلى الممدود المصروف و ذلك نحو: صلاية، و شقاوة [١] تقول: صلايي و شقايي، و إنما وجب ذلك لأن هاء التأنيث يقدر سقوطها لأجل ياء النسب فإذا قدرت ذلك صارت الياء و الواو طرفا و قبلها ألف فيجب قلبها همزة كهمزة رداء فإذا لحقتها ياء النسبة بقيا على ما وجب لهما من الهمز و يجوز أن تقول: شقاوي و صلاوي، كما جاز كساوي، و رداوي.
فإن قال قائل: إذا كانت ياء النسب تحل محل هاء التأنيث فلم لم تبق الياء و الواو على ما كان أمرهما عليه مع ياء النسبة؟ قيل: لا يجوز ذلك لأنه إذا وجب تقدير الاسم مذكرا لمجيء النسبة لم يجز أن تبقى الياء و الواو على لفظهما، و ذلك أنّا لو قدرنا دخول هاء التانيث على هذا و لم يبن الاسم على التأنيث لهمزنا فقلنا:
صلاءة و شقاءة فإذا كانت الهمزة لا تجب إذا قدرنا الاسم مذكرا مع هاء التأنيث و كان قلبها همزة مع ياء النسبة أولى لأنه لا يجب إلا تقدير الاسم مذكرا ثم إدخال النسبة عليه فاعرفه.
فإن كان آخر الاسم ياء و قبلها ألف فلك في النسبة إليه ثلاثة أوجه: و ذلك نحو: رأي، تقول في النسبة إليه: رأيي، و رأوي، و رأئي، فمن أقر الياء مع النسبة فلأنها ياء يدخلها الإعراب فتجري مجرى الحروف الصحاح إلا أنه ليس في قوة رأوي لأن رأيي قبل يائه ألف، و الألف تشبه بالياء فيصير إقرارها مع ياء النسبة كأربع ياءات فلذلك فارقت ياء (رحى)، و جاز أن تقلب واوا و همزة فأما من
[١] الصّلاية: و يهمز: الجبهة، و اسم، و مدقّ الطيب. ج: صليّ و صليّ. القاموس (صلي).
مشقاوة: المشقا: المشط. لغة في الهمز ... القاموس (شقو).