العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٦
و الوجه ما بدأنا به لما ذكرنا من العلّة، و أيضا فإن حق اللفظ أن يكون اللفظ آخذا من المعنى، و الضم في المنادى قد اطرد حتى جرى مجرى المفعول، فلما كان المنادى في المفرد له لفظ و معنى حمل [النعت على] اللفظ أكثر، و قد يجوز أن يحمل على المعنى إذ كان المنادى يصح السكوت عليه فيقع التصرف في النعت، فإذا كان المنادى لا يصح السكوت عليه لم يجز التصرف في نعته و حمل على لفظه.
فإن قال قائل: فمن أين خصت (أي) من بين سائر الأسماء المبهمة بأن جعلت وصلة إلى نداء ما فيه الألف و اللام؟
قيل له: لأن (أيا) لا معنى لها في نفسها، و إنما يحسن معناها بما يضاف إليها و أما هذا، و ذاك، و ما أشبههما فلها معان في أنفسها، فلما أرادوا إدخال اسم لغير فائدة في نفسه، بل للوصلة إلى غيره كان (أيا) إذ لا معنى له في نفسه، فكان أولى بالزيادة مما له معنى في نفسه.
فإن قيل: فلم زيدت (ها) على أصلها؟
قيل: في ذلك أقوال أحدها: أن (أيا) تستعمل مضافة و لا ينفصل من الإضافة إلا في النداء فلما حذف منها المضاف عوضت (أي) (ها).
و قول آخر: أنهم أدخلوها توكيدا للنداء.
و وجه ثالث: أن ما فيه الألف و اللام هو المنادى في المعنى، فلما لم يصح دخول (يا) عليه لما ذكرناه أدخلوا على (أي) (ها) للتنبيه، فليكن قائما مقام حرف النداء الذي يستحقه الألف و اللام.
و اعلم أنك إذا قلت: يا هذا الرجل، فلك فيه وجهان:
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] في الأصل: فإذ.
[٣] في الأصل: لغيره.