العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٥
ما يعمل فيها شيئا واحدا، و قد بينا أن اختلاف نوعيهما يوجب اختلاف عواملهما فلهذا لم يعمل هذا النوع من الحروف.
فإذا قال قائل: لم شرط في (هل) أن يكون بعدها اسمان؟
قيل له: لأن أصل حروف الاستفهام أن يليها الفعل و قبيح أن تليها الأسماء إذا كان بعدها سوى ألف الاستفهام نحو قولك: هل زيد قائم؟، فلهذا شرطنا ما ذكرناه و سنفسر أحكام الاستفهام في بابه إن شاء اللّه [١] ...
فإذا قال قائل: لم صارت (ليت) إذا دخلتها (ما) أكثر في العمل من أخواتها؟.
قيل له: إن (ليت) استعملتها بعض العرب بمنزلة وجدت فعدّاها إلى مفعولين و أجراها مجرى الأفعال كقولك: ليتما زيدا شاخصا، فلدخول هذا المعنى فيها صارت أقوى من أخواتها [٢]/ و اعلم أن سيبويه [٣] لم يجز في (أن) و (لكن) العمل إذا دخلتها (ما)، و أجاز ذلك أبو بكر السراج [٤] في كتاب الأصول [٥] و أظن ذلك سهوا منه على مذهب أصحابنا.
و الوجه في إبطالها و مخالفتها لأخواتها أن (أن و لكن) بهما معان في أنفسهما
[١] ينتهي الكتاب و لا نجد فيه بابا للاستفهام.
[٢] انظر الحديث عن الأداة (ليت) في: رصف المباني ٢٩٨- ٢٩٩.
[٣] قال سيبويه:" اعلم أن كل موضع تقع فيه أنّ تقع فيه أنّما، و ما ابتدئ بعدها صلة لها كما أن الذي ابتدئ بعد الذي صلة له. و لا تكون هي عاملة فيما بعدها كما لا يكون الذي عاملا فيما بعده" الكتاب ٣/ ١٢٩ و قال:
" هذا باب الحروف التي يجوز أن يليها بعدها الأسماء و يجوز أن يليها بعدها الأفعال، و هي لكن، إنما، كأنما، إذ، و نحو ذلك لأنها حروف لا تعمل شيئا" ٣/ ١١٦ (هارون).
[٤] هو: محمد بن السري أبو بكر السراج (ت ٣١٦). انظر الإنباه ٣/ ١٤٥، البغية ٤٤، إشارة التعيين ٣١٣.
[٥] قال في الأصول:" و تدخل (ما) زائدة على (إن) على ضربين: فمرة تكون ملغاة، دخولها كخروجها: لا تغير إعرابا، تقول: إنما زيدا منطلق، و تدخل على (إن) كافة للعمل فتبنى معها بناء فيبطل شبهها بالفعل، فتقول:
إنما زيد منطلق، ف (إنما) ها هنا بمنزلة فعل ملغى ..." ١/ ٢٣٢.