العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢١٢
استفهاما فصارت الألف محذوفة و حكمها باق فلهذا منعت الفعل من العمل في هذه الأسماء.
فإن قال قائل: فكيف جاز أن تعمل فيها حروف الجر كقولك: بأيّهم مررت؟
قيل له: الضرورة دعت إلى ذلك، و ذلك أن حروف الجر لا يجوز أن تقوم بأنفسها و لا بد أن تتعلق بما تدخل عليه، و قد بينا [أن] الأسماء التي يستفهم بها تنوب عن شيئين عن ألف الاستفهام، و عن الاسم، فيصير قولنا: أيّهم في الدار؟
بمنزلة: أزيد في الدار؟ فإذا قلت: بأيهم مررت، صار التقدير: أ بزيد مررت، لأن الباء موصلة للفعل الذي بعد الاستفهام ليعمل فيه لأنهما مقدران بعد ألف الاستفهام، فلهذا خصت حروف الجر بجواز العمل من بين سائر العوامل، و لهذه العلّة أيضا جاز لما بعد الاستفهام أن يعمل فيه.
و اعلم أن الأفعال التي تدخل على الاستفهام لو قلت: ضربت أيهم عندك، و أنت تريد الاستفهام كان محالا، و إنما فسد ذلك؛ لأن ضربت و ما جرى مجراها لا يصح إلغاؤها؛ لأنه فعل مؤثر فإذا تقدم قبل الاستفهام لم يخل من أحد أمرين:
إما أن يعمل و إما أن يلغى، و قد بيّنا أن عمل ما قبل الاستفهام باطل و أن إلغاء هذا الفعل أيضا محال، فلذلك لم يجز هذا الكلام.
فأما أفعال القلوب فهي إذا توسطت بين مفعولين تلغى، و قد بينّا فيما مضى لم جاز إلغاؤها، و تقول: قد علمت زيدا أبو من هو ف (هو) خبر الأب، و الراجع إلى زيد (هو) و لما كان (هو) الأب لم يحتج الأب إلى راجع إليه، و إنما صار النصب في زيد أقوى من الرفع؛ لأن زيدا ليس بمستفهم عنه في اللفظ، و إنما هو مستفهم عنه في المعنى، و اللفظ أقوى من المعنى؛ لأن الحاسة تقع عليه من العقل، و المعنى
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] اللام زيادة ليست في الأصل.