العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨٦
و إذا كانت حرفا لم يحسن دخول حرف الجر عليها كقولك: رميت عن القوس و ما [١] أشبه ذلك.
و أما (على) فتكون/ اسما و حرفا و فعلا، فالفعل نحو قولك: علا، يعلو [٢]، و الاسم نحو قولك: جاء النظر من عليه كما قال الشاعر [٣]:
أتت من عليه تنفض الطلّ بعد ما
رأت حاجب الشمس استوى و ترفعا
من عليه: أي من فوقه، و إذا كانت حرفا لم يحسن شيء [٤] مما ذكرناه فيها نحو قولك: على زيد مال.
و أما حاشا [٥] فلا تكون إلا حرفا عند سيبويه [٦] و تكون حرفا و فعلا عند المبرد [٧]، و سنستقصي الحجج في ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء اللّه.
و أما خلا فتكون حرفا و فعلا بلا اختلاف [٨]، و إذا قدرتها حرفا خفضت ما بعدها، و إذا قدرتها فعلا نصبت ما بعدها.
[١] في الأصل: و أما.
[٢] كتبت في الأصل: على، يعلوا؛ و للتفصيل انظر: الأزهية ٢٠٢، و رصف المباني ٣٧١.
[٣] نسب البيت ليزيد بن الطثرية في الكامل ٢/ ١٠٠١، و هو في المقتضب ٢/ ٣٢٠- ٣/ ٥٣، و الأزهية ٢٠٣، و أمالي ابن الشجري ٢/ ٥٣٧، و أسرار العربية ٢٥٦، و شرح المفصل ٨/ ٣٨، المساعد ٢/ ٢٥٢ و جاء فيه نسبة للفراء أن (عن) و (على) مع (من)، على ما كانا عليه من الحرفية.
و كانت بعض روايات البيت: غدت من عليه ...
[٤] في الأصل: شيئا، بالنصب.
[٥] في الأصل: حاشى.
[٦] قال سيبويه:" و أما حاشا فليس باسم و لكنه حرف يجرّ ما بعده كما تجر حتى ما بعدها، و فيه معنى الاستثناء" الكتاب ٢/ ٣٤٩ (هارون).
[٧] انظر المقتضب ١/ ٣٩١. ففيه رأي المبرد في ذلك.
[٨] في الأصل: ختلاف. قال سيبويه:" و بعض العرب يقول: ما أتاني القوم خلا عبد اللّه، فيجعل خلا بمنزلة حاشا فإذا قلت: ما خلا، فليس فيه إلا النصب؛ لأن (ما) اسم و لا تكون صلتها إلا الفعل هاهنا" الكتاب ٢/ ٣٤٩- ٣٥٠ (هارون).