العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٣٣
و الباء/ قد بينا أنها لتوكيد [١] النفي فقبح أيضا أن يجمع بينهما لاشتراكهما في المعنى.
فإن قال قائل: فقد جوزت أن تلي (الباء) (ما) في قولك: ما بقائم زيد، (و اللام) لا يجوز أن تدخل على (أن) بحال فما الفصل بينهما؟
فالجواب في ذلك أن (اللام) مجردها يفيد التوكيد للجملة التي تدخل عليها كما تفيد (أن)، و هما جوابان للقسم فقبح الجمع بينهما لاشتراكهما في معنى واحد، و أما (الباء) فليست في نفسها للنفي و إنما هي مؤكدة لمعناها، و لأجل مخالفتها في المعنى لحكم النفي جاز أن يليه، فلهذا خالفت اللام (الباء) لما ذكرناه.
فإن قال قائل: أ ليس تقول: جاءني القوم كلهم أجمعون [٢]، فتجمع بين توكيدين، فهلّا جاز الجمع بين اللام و (إن)؟
فالجواب في ذلك أن أجمعين يفيد ما لا يفيده كلهم، و ذلك أن قول القائل:
جاءني القوم كلهم، يفيد مجيئهم، و الدليل على أنه لم يبق بعضهم، و أجمعون يفيد ما أفاد كلهم و يزيد اجتماعهم في حال المجيء، فلما اختلف [٣] معنيا التوكيدين جاز الجمع بينهما، و قبح الجمع بين (اللام) و (إن) لا تفاقهما في المعنى.
فإن قال قائل: أ ليس قد تقول جاءني القوم أجمعون أكتعون أبصعون، فكل هذه الألفاظ التي بعد أجمعين لا تفيد إلا ما تفيد أجمعون و قد جمعت بين توكيدين بمعنى واحد؟
فالجواب في ذلك: أن الأسماء التي بعد أجمعين لا معنى لها في نفسها و لا تستعمل بحال مفردة، و إنما أتبع أجمعين بها لتحسين المعنى و توكيده، فلهذا جاز
[١] في الأصل: للتوكيد.
[٢] انظر الأصول ٢/ ٢١- ٢٣، فقد تحدث ابن السرّاج عن التأكيد الذي يجيء للإحاطة و العموم (أجمعون، كلهم).
[٣] في الأصل: اختلفت.